فيه إلا نفي البأس المحتمل أو الظاهر في إرادة نفيه بعد تعذر الواجب عليه ، لأنه أحد
ما يحصل به استقرار الجبهة ووضعها ، لا لأنه بدل تفسد الصلاة بعدمه في هذا الحال
كالمسجد الاختياري .
وخبر أبي بصير - مع أن في سنده علي بن أبي حمزة البطائني الكذاب المتهم الذي
هو وأصحابه أشباه الحمير وأجلس في قبره فضرب بمرزبة من حديد امتلأ منها قبره
نارا ، واحتماله لما سمعته أولا في الخبر الأول - يمكن كون المراد منه الدلالة على بعض
أفراد ما يتوقى بها عن حر الرمضاء ، ويحصل معها استقرار الجبهة ، لا أن المراد وجوب
خصوص الثوب على جهة البدلية الاضطرارية ، والتعليل بأحد المساجد يراد منه أنها
أحد ما يحصل بها استقرار الجبهة ، فيكون حينئذ ظاهرا فيما ذكرناه لا منافيا . ومثله
خبره الآخر المروي عن العلل بعد الاغضاء عن سنده ، وعن باقي ما يحتمل فيه مما عرفت
بل وخبره الثالث ، وكان فهم هذا المعنى من هذه العبارة ونحوها مما يساعد عليه العرف
ضرورة ظهوره فيه ، إذ المراد التعليم ووجوب الاستقرار ، وأنه لا ينتقل إلى الايماء
بحرارة الأرض وبرودتها ونحوهما ، فإن له طريقا بأن يضع ثوبه ونحوه مما يحصل معه
القرار الذي لا يسقط بتعذر الأرض ، هذا إن لم نقل إن المراد منه وضع ما يسجد
عليه على ثوبه كما سمعته سابقا ، بل لعله هو الظاهر من خبر عيينة بقرينة أنه كان في
البلاد ، ومن المستبعد بل المقطوع بخلافه عدم إمكان تحصيل شئ يسجد عليه فيها من
حجر بارد أو نبات ، لا أقل من أن يصلى في موضع ذي ظلال أو على بوريا أو حصير
أو نحوهما ، على أن مجرد كراهته لا يصلح عذرا ، فهو إما مراد منه ما ذكرنا ، أو محمول
على التقية ، ولا غرابة في السؤال عن ذلك على الأول ، إذ لعله لم يكن متعارفا في ذلك
الزمان وضع شئ من الأرض والسجود عليه ، بل قد يدعى أن المنصرف من السجود
على الأرض خلافه .
جواهر الكلام — صفحة 440
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٤٠