نعم يعتبر عدم كون النجاسة متعدية إلى ثوبه وبدنه ونحوهما مما يعتبر في الصلاة
طهارته بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، كما أن موثق عمار ( 1 ) المتقدم
في بحث تطهير الشمس بل وغيره مما اشترط الصلاة فيه بالجفاف ظاهر أو صريح فيه ،
إلا أن المنساق من الجميع والفتاوى خصوصا بعد ملاحظة ما استدلوا به عليه تفويت
شرط الثوب والبدن للصلاة لا أنه من شرائط المكان حينئذ ، وخصوصا بعد أصالة
عدم شرط آخر ، والنصوص ومعاقد الاجماعات بعد احتمال كون المنع فيها لفوات طهارة
الثوب والبدن لا دلالة فيها ، إذ العام لا يدل على الخاص ، فيبقى الأصل سالما ، فيحب
حينئذ اعتبار عدم تعدي ما لا يعفى عنه من النجاسة إلى ما لا يعفى عنه من الملبوس أو
المحمول إن قلنا به ، خلافا للمحكي عن ظاهر فخر المحققين من كونه ذلك من شرائط
المكان حينئذ ، بل عن إيضاحه دعوى الاجماع عن والده على عدم صحة الصلاة في ذي
المتعدية وإن كان معفوا عنها فيها ، بل ربما أيد بظاهر العبارات هنا المحكي على بعضها
الاجماع ، بل هو كالصريح من بعضهم كالذكرى وغيرها ، لكن قد عرفت أن المنساق
إلى الذهن خصوصا مع ملاحظة ما ذكروه من الأدلة على ذلك ما سمعت ، ولا ينافيه
التنصيص هنا على اشتراط عدم التعدية مع أنه راجع إلى ما ذكروه سابقا من
اشتراط طهارة الثوب والبدن ، إذ لعله لدفع ما يتوهم من التنافي بين الاطلاقين ، ولذا
لم يتعرضوا لأحكامه من السهو والنسيان والجهل والعفو وغيرها ، وما ذاك إلا لإرادة
التنبيه بذلك على الشرط المزبور الذي قد تقدمت أحكامه لا أنه من شرائط المكان .
على أنه قد يقال بمساواته للباس في جميع الأحكام ، فيعفى عما يعفى عنه فيه مثلا
كما استقر به الشهيد في الذكرى ، فلا يتصور له حينئذ ثمرة معتد بها غالبا ، قال : ولو
كان المكان نجسا بما يعفى عنه كدون الدرهم دما ويتعدى فالظاهر أنه عفو لأنه لا يزيد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب النجاسات - الحديث 4