الأعضاء ، ولا دلالة فيه ، بل هو رد لأبي الصلاح ، الرابع أن الصلاة تشتمل على حركات
وسكنات وأوضاع لا بد في الجميع من الكون ، فالمكان هو ما تقع فيه هذه الأكوان ،
قال : وهو مذهب الجبائيين والمصنف في بعض أقواله ، وتبعه في نسبة الأول للمرتضى
في جامع المقاصد ، وهو كالصريح في خلاف ما ذكروه هنا على قوله ، كما أن الرابع
لا يناسب ما نحن فيه كما اعترف به في الجامع ، قال : لأنه لو كان في الهواء نجاسة جافة
لم يعف عنها تماس بدن المصلي يلزم بطلان الصلاة بها على القول باشتراط طهارة المكان ،
ولا نعلم به قائلا ، ولعله من ذلك يمكن أن يكون مرادهما بموضع الصلاة المذكور في
التعريف ما يرجع إلى ما قلناه لا مطلق الملاقاة .
لكن قد يناقش في بعض هذه التفاسير للمكان ، ضرورة ابتنائها على ما يعتبر
طهارته منه في الصلاة لا أنه نفس المكان ، إذ ليس هو عند أبي الصلاح مساقط أعضاء
السجود خاصة قطعا ، كما أنه ليس محل الجبهة عند غيره ، فحينئذ يتبع الدليل على خصوص
الدعوى ، ومع فرض أن مقتضاه المكان كما يقوله المرتضى رجع في مصداقه إلى العرف
واللغة ، لعدم الحقيقة الشرعية فيه قطعا ، على أنه ليس في شئ من النصوص لفظ
المكان ، بل الموجود يصلي عليه وفيه ونحوهما ، ولا ريب في الرجوع فيهما إلى العرف واللغة .
ومن ذلك يظهر ما في المحكي عن الايضاح في وجه الفائدة لمعرفة المكان من أن
نجاسة عين المكان إذا لم تتعد إلى ثوب المصلي وبدنه بالملاقاة في الصلاة لا تبطل ، أما
نجاسة موضع السجود إذا لاقى الجزء من الجبهة وحده في الصلاة فإنها تبطل عندنا ، وأما
عند من يشترط طهارة المكان فنجاسة جزء من المكان مع ملاقاة جزء من البدن أو الثوب
مبطلة وإن لم تتعد ، ولهذا الفرق احتاج الفقيه إلى مفهوم اسم المكان ، وقد عرفت
عدم مدخلية ذلك .
ولو كبر في مكان نجس تتعدى نجاسته عند السجود فانتقل عنه قبله فالمتجه على .
جواهر الكلام — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٧