وصحيح علي بن جعفر الآخر ( 1 ) " سألته عن البواري يصيبها البول هل يصلح
الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل ؟ قال : نعم لا بأس " إن أريد من الجفاف
فيه بغير الشمس ، إلى غير ذلك من النصوص المتقدم بعضها في تطهير الشمس من كتاب
الطهارة التي يمكن الاستدلال ببعضها هنا في وجه وإن رجحنا خلافه هناك ، بل بالاطلاق
هذه النصوص قد اغتر بعض متأخر المتأخرين ، فمال إلى عدم البأس في ذلك حتى بالنسبة
إلى محل الجبهة مؤيدا له بعدم ثبوت الاجماع على خلافه ، لما مر في كتاب الطهارة أن
المحقق نقل عن الرواندي منا وصاحب الوسيلة " أن الأرض والبواري والحصر إذا
أصابها البول وجففتها الشمس لا تطهر بذلك لكن يجوز السجود عليها " واستجوده ،
وفيه أنه يكفي في تقييد غير القابل للحمل على إرادة تجفيف الشمس من الاطلاقات
السابقة الاجماع المحكي مستفيضا بل متواترا ، إذ ربما زادت حكايته على اثني عشر
كتابا في المقام وفي كتاب الطهارة وفي بحث ما يسجد عليه ، بل في التذكرة منها أنه إجماع
كل من يحفظ عنه العلم ، بل يمكن دعوى تحصيله ، وأنه لا يقدح فيه خلاف الراوندي
فضلا عن المحكي عنه كما أوضحناه في بحث تطهير الشمس من كتاب الطهارة ، بل قد
ذكرنا هناك انحصار الخلاف فيه ، وأن المصنف وابن حمزة ليس كما حكي عنهما ، بل ربما
يظهر مما نقله عنه في المعتبر أنه فهم منه استثناء السجود ، على أن خلافه في خصوص
تجفيف الشمس ، ومرجعه إلى أنها يحصل بها العفو عن السجود دون باقي ما يشترط فيه
الطهارة ، فهو في الحقيقة موافق على اشتراط الطهارة فيه إلا أنه مخالف في كيفية تأثير
الشمس ، بل لعل هذا العفو من الطهارة عنده ، فيرجع إلى أنها تفيد الطهارة بالنسبة
إلى شئ دون آخر ، إذ هي عند التأمل ليست إلا أحكام شرعية ، بل قد سلف لنا
في ذلك المبحث من الكتاب المزبور ما يمكن استفادة اشتراط الطهارة في محل السجود
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب النجاسات - الحديث 3