ذلك مكان المصلي ، وقد بناه على ما ذكره قبل ذلك بقليل من أن الأقرب قول
المرتضى أن المكان ما لاصق أعضاء المصلي وثيابه لا ما أحاط به في الجهات الآخر ، لأنه
المفهوم من المكان ، قلت : هو وإن تبع في ذلك المحكي عن الايضاح وتبعه عليه غيره ،
لكن قد يمنع عليه كونه المفهوم منه ، ضرورة عدم صدقه على ملاقاة الجدار ونحوها
مما لا استقرار فيه له ولثيابه .
ومنه يعلم حينئذ ما في المحكي عن الفخر من أن الصدر والبطن والفرج بين الأعضاء
في حالة السجود على قول المرتضى والجبائيين من المكان ، وعلى تفسير أبي الصلاح ليس
من المكان ، فعلى الأول إن لاقى أبطل ، وعلى الثاني لا يبطل ، ضرورة أنه لا دلالة
في اشتراط المرتضى طهارة مكان المصلي على إرادة مما يشمل ذلك منه ، ولعله يخصه
بالمفهوم منه عرفا ، وهو محل ثقله من الأرض مثلا في أحوال صلاته ، فلا يدخل فيه
بعض ملاقاة البدن فضلا عن الثياب ، بل لولا أن العرف يقضي بتبعية الثياب للمصلي
في نسبة المكان إليه لأمكن القول باختصاصه بخصوص مسقط البدن من الأرض ، ولعله
إليه يرجع المحكي عن حواشي الشهيد عن بعضهم من أنه عبارة عن موقفه ومقعده للتشهد
أو الجلسة الاستراحة وموضع مساجده السبعة ، ثم قال : وقيل : إنه ما يلاقيه بدنه
وثيابه من الموضع الذي هو فيه ، وقيل : هو منسوب إليه لكونه مكان صلاته ، فيدخل
مما يحاذي صدره وبطنه في السجود ، على أن ما ذكروه هنا للمرتضى لا يوافق المحكي
عن الايضاح عنه ، قال فيه : إن للفقهاء في تعريف المكان باعتبار الطهارة عبارات ،
الأولى تفسير السيد أنه مسقط كل البدن ، الثاني أنه ما يماس بدنه أو ثوبه من موضع
الصلاة ، ويلوح هذا من كلام الشيخ ، الثالث أنه مساقط أعضاء السجود ، ويلوح من
كلام أبي الصلاح ، ونسبه إلى والده أيضا ، لقوله : ولا يشترط طهارة مساقط باقي