ولو بصدره " : " إنه يظهر من فحواه المنع من الجهتين " قلت : لا يخفى عليك ظهور الفتاوى
ومعاقد الاجماعات في أن المانع المحاذاة والتقدم ، لا أن الشرط كونها خلفه ، بل الظاهر
أن تعرض النصوص لذلك ، ولا إيماء في شئ منها إلى الفوقية والتحية ، فالرجوع إلى
بعض إطلاقاتها كأنه من الرجوع إلى ما علم عدم إرادته من الاطلاق ، على أنك قد
عرفت التدافع في المفهوم منها ، ودعوى أن المسامتة من جهة الفوق أو التحت أولى من
المحاذاة والتقدم بالمنع ، ضرورة اتحاد جهة المكان فيه بخلافهما لا شاهد لها ، فليس حينئذ
إلا الاطلاقات ، وهي تقتضي الصحة ، واختصاص المانعية بغيرهما ، ومن هنا جزم بذلك
الفاضل الإصبهاني والأستاذ الأكبر والشهيد الثاني في المحكي عن روضته ، ومال إليه العلامة
الطباطبائي في منظومته ، إلا أنه ينبغي أن يعلم كون المراد بالفوق والتحت ما لا يصدق
معه وصف التقدم والمحاذاة وإن كان قد يوهم كلام البعض بل هو صريح آخر احتمال
السقوط فيه أيضا ، لكنه لا ريب في ضعفه ، ضرورة تناول أدلة المنع له ، والارتفاع
والهبوط لا مدخلية له قطعا .
نعم في اعتبار العشر حينئذ إشكال ، ففي المحكي عن الروض " أنها لو كانت
في إحدى الجهات التي يتعلق بها الحكم وكانت على مرتفع بحيث لا يبلغ من موقفه إلى
أساس الحائط المرتفع عشر أذرع ولو قدر إلى موقفها ، أما مع الحائط مثلا أو ضلع
المثلث الخارج عن موقفه إلى موقفها بلغها ففي اعتبار أيهما نظر " وتبعه في المدارك ،
لكن قال : " ويحتمل قويا سقوط المنع مع عدم التساوي في الموقف " وفي كشف اللثام
" إن كانت على مرتفع أمامه اعتبر كون ضلع المثلث الذي ساقاه من موقفه إلى أصل
ما هي عليه من البناء ومن أصله إلى موقفها عشرا ، وكذا إذا كانت بجنبه وكان أحدهما
كذلك كانت الزاوية التي بين البناء والأرض قائمة أو حادة أو منفرجة ، واحتمل
سقوط المنع حينئذ بناء على أنه لا يتبادر من الأمام والمحاذاة ونحوهما " قلت : قد عرفت
جواهر الكلام — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٤