نصوص الشبر ( 1 ) بعد أن عرفت الحال فيها ، وصحيح الصدر ( 2 ) يمكن إرادة الكناية
به عن تأخرها تماما كما في كشف اللثام ، وما في الصحيحين السابقين ( 3 ) من أنه إذا
كان سجودها مع ركوعه أو ركبتيه فلا بأس غير متضح المعنى ، فلا يخرج به عما يقتضي
المنع خصوصا مع ندرة العامل بهذه النصوص حتى من المفيد والمصنف ونحوهما ممن
عبر بالعبارة المزبورة ، ضرورة الزيادة على محاذاة موضع السجود للقدمين المعتبرة
في الصحة عندهم .
نعم قد سمعت احتماله من الشيخ والمصنف في المعتبر في نصوص الشبر ، وتبعهما
الفاضل في المنتهى وبعض متأخري المتأخرين كصاحبي الذخيرة والحدائق ، فالخروج
بمجرد ذلك عما يقتضيه الموثق وغيره من المنع لا تخلو من إشكال ، سيما وظاهر لفظ
الخلف والوراء في عبارات الأصحاب ومعقد إجماع الخلاف خلافه ، ضرورة ظهورها
في اعتبار ذلك في الصحة ، ودعوى أن التقدم بالشبر والصدر ونحوهما يصدق معه أنها
وراء وخلف دون اليمين واليسار والجنب يشهد العرف بخلافها .
نعم يمكن دعوى ذلك في نحو ما لو حاذى سجودها القدمين ، ولعله لذا عبر في
المتن والمقنعة واللمعة بما عرفت ، وهو لا يخلو من وجه ، فيكون المدار على صدق ذلك
وإن حصل معه محاذاة البعض ، كما أن القول بناء على المختار من الكراهة بالمراتب في
المقام كالمسافة لا يخلو من وجه ، فترتفع أصلا بالخلف كلا بحيث لا يحاذي جزء منها
جزءا منه ، وتخف بدون ذلك إلى أن تحصل المحاذاة حقيقة ، فتثبت الكراهة تماما ،
والله أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 و 3 و 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 2
( 3 ) الوسائل - الباب 6 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 3 والباب 5 - الحديث 9