عرفت ما احتملناه سابقا في نصوص ( 1 ) الشبر والذراع ونحوهما من الحائل بهذا المقدار ،
فما في المنظومة وعن الشهيد الثاني من اعتبار كونه مانعا عن الرؤية في غير محله ، ومفهوم
خبري الستر يجب تقييده بما عرفت ، هذا .
وفي المحكي عن المبسوط قال : " فإن صلت خلفه في صف بطلت صلاة من عن
يمينها وشمالها ، ومن يحاذيها من خلفها ، ولا تبطل صلاة غيرهم ، وإن صلت بجنب الإمام
بطلت صلاتها وصلاة الإمام ولا تبطل صلاة المأمومين الذين هم وراء الصف الأول "
ويحتمل قوله : " من عن يمينها وشمالها " جميع من في صفها ، ورجلين منهم خاصة ،
وكذا يحتمل " من يحاذيها " جميع من في الصف الثاني ، ومن يحاذيها حقيقة ، ومن
يحاذيها ويراها ، لكن على كل حال قد يشكل بأنه كيف تصح صلاتهم مع بطلان صلاة
الإمام ، وقد يدفع بأنه يجوز أن يريد صحتها إذا نووا الانفراد ، ولم يعلموا ( 2 ) بصلاتها
إلى جنبه ، وبطلان صلاته وعدم العلم بفساد صلاة الإمام كاف في جواز الاقتداء ، نعم
صحة صلاة الصف الثاني في هذا الحال مبنية على أن الصف الأول حائل ، فلا يقدح
حينئذ تقدمها عليهم ، وإنما يقدح بالنسبة إلى الصف الأول لعدم الحائل ، بل قد ينقدح
من ذلك تعين الاحتمال الثاني فيما لو صلت في الصف الأول ، لكون من على يمينها وشمالها
من الرجلين حائلا بينها وبين الباقين ، كما أنه قد يتعين الاحتمال الأول فيمن خلفها ،
بناء على إرادته بطلان صلاة الصف لمكان تقدم المرأة .
ثم من المعلوم أن أصل الفساد فيما ذكره مبني على عدم اختصاص المتأخرة به ،
وإلا لم يتجه بطلان صلاة الإمام ، كما أنه من المعلوم الحكم في الفرع الذي فرضه بعد
الإحاطة بجميع ما ذكرناه ، وأن فصل الشخص ونحوه من الحائل الذي ترتفع الحرمة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 و 8 - من أبواب مكان المصلي
( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصحيح " أو لم يعلموا "