وعلى كل حال فلم يقل أحد بالزيادة على العشر كما في جامع المقاصد والمحكي عن إرشاد الجعفرية ، بل عن الروض الاجماع على عدم اعتبار ذلك ، فما في المفاتيح - من
توقف ارتفاع الكراهة أصلا على الزيادة وإن خفت بالعشرة حتى أشرفت على الزوال
بعد أن ترتبت من الشبر إليها ، ولعله للخبر المزبور - فيه ما لا يخفى لولا أن الكراهة
مما يتسامح بها ، كما أن ما عن الجامع - من زوال الكراهة بذراع وشبر ، والجعفي من
أن من صلى وحياله امرأة ليس بينهما قدر عظم الذراع فسدت صلاته مما يظهر منه
اعتبار التقدير به - لا يخفى ما فيه أيضا وإن كان يشهد لهما ما سمعته من النصوص ( 1 )
السابقة ، إلا أنك قد عرفت الحال فيها وأن مقتضى الجمع بعد تسليم إرادة ذلك منها
بينها وبين الموثق ( 2 ) وغيره التنزيل على تفاوت مراتب الكراهة ، ولا ينافيه الاقتصار
في الفتاوى على العشر في رفعها من رأس كما هو واضح مع احتمال إرادة الجامع
التخفيف من الزوال فيه ، ولذا ذكر الشبر والذراع مع أن الأول كاف ، بل لا مدخلية
حينئذ الزيادة عليه بعد فرض الارتفاع به ، هذا .
وقد أغفل من تقدم على الشهيد من الأصحاب التعرض للفوقية والتحتية ، وأنها
ملحقة بالتقدم والمحاذاة أو بالتأخر ، أما هو فقال في المحكي عن غاية المراد : إنه محتمل
من فحوى المنع من إمكان إلحاقه بتأخرها ، وخصوصا فوقيتها ، وقال عند ذكر موثق
عمار : " من هنا وقع الشك في الفوقية والتحتية " قلت : من اختصاص اشتراط البعد
بالجهات الثلاث ، ومن اختصاص نفي البأس بالخلف ، فيتدافع المفهومان ، وقال عند
قول الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) : " لا تصل المرأة بحيال الرجل إلا أن يكون قدامها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 و 3 و 4 و 7 و 8 و 13
والباب 7 - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 2