تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
مكرها على الكون في المكان لحبس بباطل من المالك أو غيره لا على هيئة مخصوصة أو خوف على النفس أو غير ذلك من وجوه الاكراه تصح منه صلاة المختار ، ضرورة عدم الفرق بينه وبين المأذون في الكون بعد اشتراكهما في إباحته وحليته ، نعم لو استلزمت الصلاة تصرفا زائدا على أصل الكون لم يجز ، لعدم الإذن فيه ، لا ما إذا لم تستلزم ، فإنها حينئذ أحد أفراد الكون الذي فرض الإذن فيه ، على أن القيام والجلوس والكون والحركة وغيرها من الأحوال متساوية في شغل الحيز ، وجميعها أكوان ، ولا ترجيح لبعضها على بعض . فهي في حد سواء في الجواز ، وليس مكان الجسم حال القيام أكثر منه حال الجلوس ، نعم يختلفان في الطول والعرض ، إذ الجسم لا يحويه الأقل منه ولا يحتاج إلى أكثر مما يظرفه كما هو واضح بأدنى تأمل .
ومن الغريب ما صدر من بعض متفقهة العصر ، بل سمعته من بعض مشائخنا المعاصرين من أنه يجب على المحبوس الصلاة على الكيفية التي كان عليها أول الدخول إلى المكان المحبوس فيه ، إن قائما فقائم ، وإن جالسا فجالس ، بل لا يجوز له الانتقال إلى حالة أخرى في غير الصلاة أيضا ، لما فيه من الحركة التي هي تصرف في مال الغير بغير إذنه ، ولم يتفطن أن البقاء على الكون الأول تصرف أيضا لا دليل على ترجيحه على ذلك التصرف ، كما أنه لم يتفطن أنه عامل هذا المظلوم المحبوس قهرا بأشد ما عامله الظالم بل حبسه حبسا ما حبسه أحد لأحد ، اللهم إلا أن يكون في يوم القيامة مثله ، خصوصا وقد صرح بعض هؤلاء أنه ليس له حركة أجفان عيونه زائدا على ما يحتاج إليه " ولا حركة يده أو بعض أعضائه كذلك ، بل ينبغي أن تخص الحاجة في التي تتوقف عليها حياته ونحوها مما ترجح على حرمة التصرف في مال الغير ، وكل ذلك ناش عن عدم التأمل في أول الأمر والأنفة عن الرجوع بعد ذلك ، أعاذ الله الفقه من أمثال هذه الخرافات ، وأغرب شئ دعواهم أن الفقهاء على ذلك ، ولم يتأمل أنهم لو أرادوا ذلك
جواهر الكلام — صفحة 300 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني