الإذن فيه ، وتخيلها يسوغ الأقدام لا أنه يذهب حرمة مال الغير ، بخلاف الثاني الذي
لا فرق عند التأمل بينه وبين الإذن بخصوص الصلاة ، إذ الفرض تعلق الإذن بالمطلق
الشامل ، والنهي رجوع لا كشف ، وأولى منه بذلك العموم في المأذون فيه ، فرجوعه
حينئذ بعد التلبس في الصلاة التي نهاه الشارع عن قطعها في غير محله ، ولا يؤثر أثرا
فضلا عن أن يعارض نهي المالك الأصلي ، ودعوى تقييد النهي عن الابطال بما إذا
لم يرجع المالك تحكم محض ، بل لعل اللزوم في المقام من تسلط الناس على أموالها ،
ضرورة اقتضائه ترتب أحكام كل ما أذنوا فيه من بيع أو رهن أو إجارة أو دفن ميت
أو غير ذلك مما رتب الشارع عليه حكما ، فلا تعارض حينئذ بين نهي الابطال وقاعدة
التسلط ، ولو سلم فتقييد قاعدة تسلط الناس على أموالها بغير المقام ونحوه أولى من
وجوه ، خصوصا بعد أن أوضحنا رجوعه للإذن في الصلاة التي لا ريب في وجوب
الاتمام عليه معها كما صرح به جماعة ، بل لم أجد أحد أفتى بغيره ضاق الوقت أم اتسع ،
لما عرفت من أن الإذن في اللازم شرعا يفضي إلى الملزوم كالإذن في الرهن وفي دفن الميت .
نعم احتمل الوجهان الآخران في الذكرى من الأصل وإمكان الجمع بين الحقين ،
بل في المحكي عن مجمع البرهان لا يبعد أن لا يلزم المالك شئ على تقدير الإذن الصريح ،
لأن له أن يرجع ، للاستصحاب ، والناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) واللزوم في بعض
الأفراد لدليل مثل اللزوم بإذنه في الرهن والدفن ، فلا يجوز له الاخراج ، بخلاف
الإذن في الصلاة ، فإنه لا يضره المنع ، ولا يلزم محذور أصلا ، إذ لا يفعله هو حراما ،
ولا يأمر بالحرام ، لأن القطع مع عدم إذنه واجب لا حرام ، وفيه ما لا يخفى بعد
الإحاطة بما ذكرنا .
نعم المراد تعين الاتمام عليه مع هذا الفرض ، أما لو فرض حصول الضرر العظيم
هامش
( 1 ) البحار - ج 2 ص 272 المطبوعة بطهران عام 1376