في الإرشاد ، كما أني لم أعرف له وجها سوى تخيل أنه جمع بين امتثال النهي عن الابطال
والتصرف في مال الغير ، وهو كما ترى فيه تغيير هيئة الصلاة من غير ضرورة ،
للاتساع ، فهو في الحقيقة إسقاط لحق الله لا جمع بينه وبين حق الآدمي ، وحرمة
القطع إن فرض تحققها هنا فليس حينئذ إلا الوجه الأول الذي قواه الشهيد في الذكرى
والبيان ، والأستاذ الأكبر ، وهو الاتمام مستقرا بالاستصحاب ، وإن الصلاة على ما
افتتحت ، والمانع الشرعي كالعقلي ، مع أن المالك إن علم بتلبسه بها فهو آمر بالمنكر ،
فلا ينفذ أمره ، لأن الفرض دخوله بوجه شرعي ، ولأن المالك بإذنه في الكون واللبث
مثلا قادم على احتمال اشتغاله بما لا يمكنه قطعه لاحتمال القتل أو الضرر العظيم أو نحو
ذلك . وإن لم تكن متحققة بل قلنا بانقطاع الصلاة كالحدث ونحوه مما لم يتمكن معه من
الاتمام فليس حينئذ إلا الوجه الثاني الذي اختاره جماعة ، ترجيحا لحق الآدمي الذي
لا يجامع أداؤه صلاة الاختيار التي لم يثبت التكليف بغيرها في هذا الحال ، بل التكليف
بها ، وهو مقتضى الأدلة ، فلا محيص حينئذ عن إبطال المشغول بها وتخليص مال الغير ،
ثم استيناف صلاة جديدة ، لفرض الاتساع ، والإذن في اللبث ليس إذنا في الصلاة ،
ولا بد من خلو العبادة من المفاسد ، والتصرف في ملك الغير بغير إذنه مفسدة ، اللهم
إلا أن يقال بترجيح نهي الابطال باعتبار سبق تعلقه ، لفرض الدخول الشرعي من
المصلي ، فهو في الحقيقة كالعارية اللازمة بالعارض ، بل ما نحن فيه من ذلك ، ضرورة
رجوع الإذن في الكون أو اللبث مثلا إلى الإذن في الصلاة ولو باعتبار كونها من
أفراد المطلق المأذون فيه ، والفرض أن النهي عن اللبث رجوع عن الإذن الأولي لا
كشف لإرادة غير هذا الفرد من المطلق ، ومثله الإذن في التصرف بمال مثلا فرهنه
أو دفن فيه ميتا أو غير ذلك مما هو لازم شرعا .
وربما ينقدح من ذلك التفصيل بين الكشف والبداء ، فيقطع في الأول لعدم
جواهر الكلام — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٧