وحينئذ فلا بأس بتكليفه بالصلاة في هذا الحال ، لعدم سقوط الصلاة بحال ،
والميسور بالمعسور .
لكن قد يشكل الاجتزاء بمثل هذه الصلاة بأنه مع فرض تكليفه بصلاة المختار
لقاعدة الاختيار لا يصلح حينئذ الخطاب بالبدل معه ، وإلا كان جمعا بين العوض
والمعوض عنه ، ولعله من هنا نسب يحيي بن سعيد على ما قيل صحة نحو هذه الصلاة
كما ستسمع إلى القيل مشعرا بنوع توقف فيها ، اللهم إلا أن يقال : إنه لا خطاب
بالمبدل بحيث يراد منه الأداء حقيقة ، بل أقصاه إجراء حكم ذي الخطاب عليه من
العقاب ونحوه . ومثله لا ينافي الخطاب بالبدل حقيقة ، ولا يناقش بعدم ثبوت بدلية
هذا الفرد ، ضرورة أنه يكفي فيه قاعدة الميسور وما لا يدرك مع عدم سقوط الصلاة بحال .
وكذا قد يشكل بأن مقتضى ذلك أنه لو صلى هذه الصلاة من غير اشتغال
بالخروج تصح صلاته وإن أثم يترك التشاغل ، وحينئذ فقول المصنف : * ( ولو صلى ولم
يتشاغل بالخروج لم تصح ) * صلاته في غير محله ، إلا أن يريد الصلاة المشتملة على الركوع
والسجود مثلا ، وإلا فقد عرفت أن مقتضى ما ذكرنا صحة تلك الهيئة من الصلاة
وإن لم يتشاغل ، بل مقتضاه صحة الصلاة جالسا مثلا لو فرض مساواته القيام في المبادرة
للخروج من المغصوب ، ضرورة عدم مدخلية القيام وغيره من الأكوان في الصلاة على
الفرض المزبور ، ويندفع بأنه لا مانع من التزام ذلك كله إن لم ينعقد إجماع على خلافه .
* ( ولو حصل في ملك غيره بإذنه ثم أمره بالخروج ) * قبل التلبس بما يحرم بعده
قطع الصلاة * ( وجب عليه ) * ذلك فورا مع التمكن ما لم يعلم الإذن في التراخي فيه * ( فإن
صلى والحال هذه ) * والوقت متسع * ( كانت صلاته باطلة ) * قطعا ، سواء صلاها مشتغلا
بالخروج أو مستقرا كما هو واضح * ( و ) * مثله وضوحا ما ذكره المصنف وغيره من أنه
* ( يصلي وهو خارج إن كان الوقت ضيقا ) * ترجيحا لحق الآدمي على حق الله تعالى