مع عدم سقوط الصلاة بحال والميسور بالمعسور ونحو ذلك ، فيومي للركوع والسجود
حينئذ ، ويراعي باقي الشرائط من الاستقبال ونحوه بمقدار المكنة من الاتيان مع مراعاة
الخروج على حسب المعتاد ، فما عن المنتهى من أنه لا اعتبار بالقبلة منزل على ذلك ،
كما أن ما عن نهاية الإحكام من أنه إن تمكن من القهقرى وجب كذلك أيضا ، لكن
عن ابن سعيد أنه نسب صحة هذه الصلاة إلى القيل مشعرا بنوع توقف فيها ، ومثله
العلامة الطباطبائي في منظومته ، ولعله لعدم ما يدل على صحتها ، بل قد يدعى وجود
الدليل على العدم باعتبار معلومية اعتبار الاستقرار والركوع والسجود ونحو ذلك ولم
يعلم سقوطها هنا ، والأمر بالخروج بعد الإذن في الكون وضيق الوقت وتحقق الخطاب
بالصلاة غير مجد ، فهو كما لو أذن له في الصلاة وقد شرع فيها وكان الوقت ضيقا مما
ستعرف عدم الاشكال في إتمام صلاته ، فالمتجه حينئذ عدم الالتفات إلى أمره بعد
فرض كونه عند ضيق الوقت الذي هو محل الأمر بصلاة المختار المرجح على أمر المالك
يسبق التعلق ، فلا جهة للجمع بينهما بما سمعت ، بل يصلي صلاة المختار مقتصرا فيها
على الواجب مبادرا في أدائها على حسب التمكن ، لكن لم أجد قائلا بذلك ، بل ولا
أحدا احتمله ممن تعرض للمسألة كالشيخ والفاضلين والشهيدين وغيرهم ، ولعله لأن
الإذن في الكون ليس إذنا في الصلاة كي يكون الأمر بالخروج رجوعا عما أذن ،
فلا يسمع بعد فرض تعلق الأمر بالصلاة عند ضيق الوقت ، ومشروعية الصلاة كما هو
المفروض لعلها من جهة الإذن في الكون مع عدم المنع عن أفراد خاصة منه ، وبالجملة
الأمر بالخروج ليس رجوعا عن الإذن في الصلاة قطعا حتى يتجه ما سمعت ، فتأمل جيدا .
وإن كان أمره بالخروج بعد التلبس بالصلاة مع اتساع الوقت ففي الاتمام
والقطع والخروج مصليا وجوه أو أقوال ، أضعفها الأخير ، بل لم أعرفه لغير الفاضل
جواهر الكلام — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٦