الشرعي ، فلم يفد حينئذ هذا الجهل الصلاة صحة ، لتحقق النهي فيه ، نعم لو فرض
جهله بحال لا عقاب ولا إثم عليه فيه وكان متمكنا من نية القربة معه اتجه الصحة ، لعدم
النهي كما أوضحناه هناك بما لا مزيد عليه ، فما في كشف اللثام من الحكم بالبطلان مطلقا
معللا ذلك بأنها صلاة لم يردها الشارع وإن لم يأثم إذا كان غافلا كما ترى ، وإن كان
قد يشهد له إطلاق الفتاوى بطلان عبادة الجاهل ، إلا أنه يجب تنزيله على غير الفرض ،
لأن مدار البطلان وعدمه في المقام على تحقق النهي وعدمه كما سمعته غير مرة ، والله أعلم .
* ( وإذا ضاق الوقت و ) * كان * ( هو ) * أي الغاصب * ( آخذا في الخروج ) *
متشاغلا به صلى على هذا الحال و * ( صحت صلاته ) * وإن كان قد أثم بابتداء الكون
واستدامته إلى الخروج ، أما هو فلا ريب في طاعته وعدم النهي له عنه ، وإلا كان
تكليفا بما لا يطاق ، وربما ظهر من المحكي عن المنتهى الاجماع عليه كما ستسمع ، فالجمع
حينئذ بين هذين الواجبين الفوريين ليس إلا بذلك ، لكن عن أبي هاشم أن الخروج
أيضا تصرف في المغصوب فيكون معصية ، فلا تصح الصلاة حينئذ وهو خارج ، سواء
تضيق الوقت أم لا ، وعن المنتهى " إن هذا القول عندنا باطل " بل في التحرير " أطبق
العقلاء كافة على تختطئة أبي هاشم في هذا المقام " قلت : لا ريب في صحة كلامه إذا
كان الخروج لا عن ندم على الغصب ولا إعراض ، ضرورة كونه على هذا الفرض
كالدخول تصرفا فيه ، أما إذا كان مع التوبة والندم وإرادة التخلص من الغصب فقد
يقال أيضا : إن محل التوبة بعد التخلص ، والتخلص بلا إثم هنا غير ممكن بعد قاعدة
الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فلا قبح حينئذ في تكليفه بالخروج مع تحريمه عليه
كما حقق في الأصول ، فيتجه حينئذ قول أبي هاشم بحرمة الصلاة .
نعم قد يقال : إن الكون حال تشاغله بالخروج ليس صلاتيا كي يقتضي حرمته
فسادها ، بل الصلاة ليس إلا النية والأقوال بناء على أنها ليست من التصرف ،