في الصحة ، لعدم اتحاد مورد النهي والأمر في شئ من ذلك ، إذ من الواضح الفرق
بين الانتفاع بالشئ حال الصلاة وبين كون الصلاة نفسها استعمالا وتصرفا في الشئ ،
نعم لا ريب في تحقق الفساد في الثاني كما عرفته مفصلا .
وما عن المرتضى ( رحمه الله ) وأبي الفتح الكراجكي من الصحة في وجه في
الصحاري المغصوبة استصحابا لما كانت الحال تشهد به من الإذن فيه ليس خلافا في
ذلك قطعا ، على أنه باطلاقه واضح الفساد ، ضرورة اختلاف الأمكنة والملاك
والأحوال والمصلين ، والأوقات في منع الغصب من استصحاب الإذن الذي شهدت به
الحال ، وإلا فمن الواضح الاكتفاء بمثله في التصرف في مال الغير في نحو المقام بعد تسليم
تصور جريان فيه ، ولا فرق في ذلك بين القول باستناد الجواز لشهادة الحال بإذن المالك
الصوري والمالك الحقيقي دفعا للحرج ، ضرورة كون الفرض في الجملة خارجا عن
موضوع الجواز على كل حال ، فيبقى حينئذ على أصالة المنع كما هو واضح ، وإذن الغاصب
بالتصرف كعدمها ، ولذا قال في المحكي عن المبسوط : " فإن صلى في مكان مغصوب مع
الاختيار لم تجز الصلاة فيه ، ولا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له
في الصلاة فيه ، لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه " لكن عن المصنف أنه
فهم منه إرادة إذن المالك لا الغاصب ، وأيده في الذكرى بأنه لا يذهب الوهم إلى احتمال
جواز إذن الغاصب ، فكيف ينفيه الشيخ معللا له بما لا يطابق الحكم ، كما أنه قد
يناقش في إرادة المالك بما عن معتبر المصنف من أن الوجه حينئذ الجواز لمن أذن له
المالك ولو الغاصب لا المنع ، اللهم إلا أن يكون وجهه ما ذكره الشهيد من أن المالك لما
لم يكن متمكنا من التصرف لم يفد إذنه الإباحة ، كما لو باعه فإنه باطل لا يبيح المشتري
التصرف فيه ، وفيه أن الفرق واضح بين البيع وغيره باعتبار اشتراط القدرة على التسليم
في صحة البيع وعدمه ، نعم قد يقال بعدم تأثير إذن المالك في خصوص الصلاة مثلا
جواهر الكلام — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٢