هلال ووردة " واحتمال صحيح ابن بزيع السابق الوارد في المعلم أنه المراد من التماثيل ،
فيكون نصا في غير ذي الروح ، لكن قد يقال إن ذلك تفنن منهم في التعبير ، وإلا
فالمحكي عن أكثر اللغويين تفسير الصورة والمثال والتمثال بما يشمل غير الحيوان ، ومقتضاه
حينئذ اتحاد المراد في المقامين ، ولعله الأقوى ، إلا أن المنساق إلى الذهن خصوصا من
لفظ الصورة المرادف لها التمثال ذو الروح ، وربما يؤيده إطلاق نفي البأس عن تمثيل
غير الحيوان من الشجر ونحوه المقتضي عموم سائر الأحوال التي حال الصلاة أهمها
وأعظمها ، وما سمعته من زوال الكراهة بتغيير الصورة المنصرف إلى الذهن منه ذلك ،
خصوصا بعد ملاحظة ما في الصحيح ( 1 ) " لا بأس أن يكون التماثيل في البيوت إذا
ميزت رؤوسها " ونحوه غيره ، بل لا يخفى على من لاحظ ذلك ، وخبر ابن أبي عمير
السابق وخبر الطنفسة وخبر الخاتم وجميع ما ورد من النصوص ( 2 ) في تعذيب المصورين
وتكليفهم نفخ الروح ، وقوله تعالى ( 3 ) : " يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل "
وما قيل في تفسيرها ، قيل : قال في الوافي : " التمثال الصورة ، وقد يخص بما فيه روح ،
لأنه المحرم تصويره والمكروه استعماله دون غيره مما لا روح فيه " ثم نقل ذلك عن
الصادق ( عليه السلام ) ، وغير ذلك من النصوص أنه يمكن القطع بأن المراد من الصورة
والتمثال المنهي عن فعلهما واستعمال ما فيهما لذي الروح ، كما يؤمى إليه إطلاقهما في السؤال
أو غيره ، ثم ذكر خواص ذي الروح من قطع الرؤوس ونفخ الروح ونحو ذلك ،
ضرورة إشعار كون ذلك مما هو مفروغ منه ، ومن هنا مال إلى التخصيص المزبور
المجلسي في المحكي عن بحاره ، والإصبهاني في كشفه ، والأستاذ الأكبر في شرحه ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب أحكام المساكن - الحديث 3 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب أحكام المساكن - الحديث 2 و 5 و 12
( 3 ) سورة السبأ - الآية 12