هو الذي وجدناه في السرائر كما حكاه عنها في كشف اللثام وغيره لا خصوص الخاتم ،
بل أيده زيادة على ذلك في كشف اللثام بأنه لو عمت الكراهة كرهت الثياب ذات
الاعلام ، لشبه الاعلام بالأخشاب والقبصات ونحوها ، والثياب المحشوة لشبه طرائقها
المخيطة بها ، بل الثياب قاطبة ، لشبه خيوطها بالأخشاب ونحوها ، وإن كان هو كما ترى
واضح الضعف ، ضرورة عدم صدق التمثال على شئ من ذلك ، وهو المدار ، هذا كله
إن لم نقل إن التمثال حقيقة في صورة ذي الروح ، وأنه إن صح تمثال شجر فمجاز كما
عن المعرب المهمل ، وإلا فلا إشكال أصلا ، إلى غير ذلك من المكروهات والمندوبات
التي ذكرنا بعضها سابقا ، وتضمن النصوص والمطولة من كتب أصحابنا التعرض لها
تماما ، من أرادها فليرجع إليهما ، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، وصلى الله
على محمد وآله الطيبين الطاهرين صلوات متتابعة إلى يوم الدين ، ووفقنا ببركتهم إلى
إتمام ما بقي من كتاب الصلاة عاجلا متبوعا بتتميم ما بقي من هذا الشرح ، أنه أكرم
المسؤولين ، وأجود المعطين ، وأرحم الراحمين ، وخير الموفقين .
* ( المقدمة الخامسة في مكان المصلي ) *
وقد قيل إنه في عرف الفقهاء بين معنيين : أحدهما باعتبار إباحته ، والآخر
باعتبار طهارته ، وفيه نظر بل منع ، إذ الظاهر كما ستعرف إرادة معنى مجازي منه بالنسبة
إلى الثاني ، أما الأول فعن الايضاح " أنه في عرف الفقهاء ما يستقر عليه المصلي ولو
بوسائط ، وما يلاقي بدنه وثيابه وما يتخلل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة كما يلاقي
مساجده ويحاذي بطنه وصدره " وهو قريب إلى ما عن بعض الحكماء من " أنه السطح
الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي " لكن أورد عليه بأنه
يقتضي بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب ، وكذا واضع الثوب المغصوب الذي
لا هواء له بين الركبتين والجبهة ، والحكم به غير واضح ، والقائل به غير معلوم ، ولذا