ما أشتهي أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل ، ثم قال : ما للناس بد من حفظ
بضائعهم ، فإن صلى وهي معه فلتكن من خلفه ، ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة "
ومنها ما في المروي عن الخصال ( 1 ) بسنده عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " ولا يعقد
الرجل الدراهم التي فيها صورة في ثوبه وهو يصلي ، ويجوز أن يكون الدراهم في هميان
أو في ثوب إذا خاف الضياع ويجعلها في ظهره " .
نعم قد يستفاد منها أيضا حصول خفة أخرى بالوضع خلف ، كصحيح ليث ( 2 )
عن الصادق ( عليه السلام ) " وإذا كان معك دراهم سود فيها تماثيل فلا تجعلها بين يديك ،
واجعلها من خلفك " بل يمكن استفادة نحو ذلك من فحواها فيما نحن فيه أيضا ، ضرورة
كون الحكمة التجنب عن شبه السجود للمثال ، وهي جارية في الثوب أيضا ، نعم ربما
يقال بتخصيص ذلك فيما إذا كان عليه نحو ما على الدراهم من تمثال الأصنام ونحوها
مما يسجد له .
ثم إنه صرح جماعه من الأصحاب بعدم الفرق في الكراهة بين مثال الحيوان
وغيره ، لاطلاق النصوص ، بل نسبه بعض منهم إلى الأكثر ، وآخر إلى الأصحاب
تارة ، وإلى المشهور أخرى ، كما أنهم لم يحكوا الخلاف إلا عن ابن إدريس ، فخصها
بالأول ، وفيه أن المحكي عنه التعرض للخاتم خاصة ، وظاهر كل من عبر فيه بالصورة
وفي الثوب بالتمثال كالمتن وغيره ، بل لعل أكثر عبارات الأصحاب على ذلك موافقته
لما صرح به في الروضة وحاشية الإرشاد والمحكي عن حاشية الميسي والروض من
اختصاصها بالحيوانات بخلاف التمثال ، قال في كشف اللثام : ظاهر الفرق تغاير المعنى ،
وقد يكون المراد بالصور صور الحيوانات خاصة ، وبالتماثيل الأعم ، ولعل وجه الفرق
أنه المنساق مما ورد فيه ، وما سمعته مما روي " أن نقش خاتم أبي الحسن ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 5 - 11
( 2 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 5 - 11