الصلاة بحث تبطل الصلاة بعدمها حتى بالنسبة إلى ما يستقر عليه منه ولو بوسائط ، فإنه
لا ريب فيه في الاستعلاء الحقيقي ، أما إذا كان مثل ساباط أو أرجوحة غصب قوائمهما
وفضائهما محللا فقد يتأمل في البطلان فيه ، لعدم صدق اتحاد الكونين فيه وإن كان
هو بالواسطة مستقرا عليه ، ولعل من ذلك الصلاة في السفينة التي فيها لوح مغصوب
متوقف عليه بقاؤها في البحر مثلا ، فإن المتجه الصحة إذا لم يكن مباشرا لذلك اللوح
ولو بالواسطة كما صرح به المحقق الجزائري في شافيته ، ولعله لا ينافيه ما في الذكرى من
البطلان في السفينة ولو كان المغصوب لوحا واحدا مما له مدخل في استقرار المصلي ، بناء
على إرادته من المدخلية ما لا يشمل محل الفرض ، فتأمل جيدا ، بل قد تأمل المحقق
الجزائري في شافيته في البطلان بغصب غير ما استقر عليه المصلي وما تقع عليه مساجده
ولو بواسطة أو وسائط من الفضاء ، قال فيه تارة بعد ما سمعت : وقيل : المراد بالمكان
ما يشغله المصلي من الحيز أو يستقر عليه ولو بالواسطة أو الوسائط ، فيدخل فيه الهواء
المغصوب وإن كان الاستقرار على موضع مباح ، وفيه تأمل ، وفي حاشية على هذا
الكلام مكتوبا بعدها منه كالجناح إلى الدار المغصوبة ، مثلا لو صلى في نفس الجناح
المباح تكون الصلاة باطلة ، لأن الهواء إلى عنان السماء مملوك لصحاب تلك الدار المغصوبة
فيكون الهواء المحيط ببدن المصلي في الجناح مغصوبا تبعا للدار ، والحق أن الهواء لا يملك ،
نعم لصاحب الدار أولوية بالفضاء المقابل ، وقال في الشافية تارة أخرى : الرابع الرواشن
والأجنحة الخارجة إلى حيث يكون ما تحتها ملك غيره ، وكذا الحفائر العميقة بحيث
يكون ما فوقها ملك غيره مع عدم الضرر . فإن قلنا إنه لا يملك إلا ما جرت به العادة
وكانت هذه خارجة عنه جازت الصلاة فيها ، وإن قلنا إنه يملك إلى عنان السماء وتخوم
الأرض احتمل الصحة في نحو الأجنحة أيضا ، لأن المغصوب إنما هو الهواء ، وهو
ملاصق للمصلي ، فلا يقدح في الصحة كالحائط والسقف المغصوبين ، ومثله الرف المعلق
جواهر الكلام — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٨