فيه محرم ذاتي كالمغصوب والحرير والذهب ولباس الشهرة وزي الرجال للنساء والعكس
بالنسبة إلى الرجال ، بل قد يقع في بادئ النظر أنه كذلك هنا وإن قلنا بالصحة والإثم
لو صلى فيما لا نهي عن الصلاة فيه بالخصوص منه في الاختيار ، لأنه مكلف بصلاة المختار
معه بخلافه في المقام الذي قد انقلب تكليفه فيه إلى صلاة العاري ، فهو كواجد
الماء في الآنية المغصوبة ولا ماء غيره ، كما أن الأول بمنزلة من توضأ فيه مع وجدان
غيره من المباح ، لكن فيه أولا بعد التسليم أن المتجه للصحة إذا كان لا مخالفة في صلاته
على فرض عريه لصلاة المختار كما لو كان آمن المطلق ، بناء على ما تسمعه من ابن زهرة
إن شاء الله ، ضرورة عدم المقتضي حينئذ للبطلان ، لعدم زيادته على العري إلا بالإثم
المفروض عدم مدخليته في صحة الصلاة . وثانيا أنه يمكن منع أصل الدعوى ، ويقال
بوجوب صلاة المختار عليه مطلقا على القولين بعد إقدامه على الإثم ، ضرورة عدم شرطية
الجلوس تعبدا في صلاة العاري ، بل هو للأمن من المطلع الحاصل ولو بمقدمة محرمة ،
كما أن الايماء مقدمة لعدم التكشف الحاصل بالتستر المزبور ، واحتمال أن هذا الستر
كعدمه لحرمته يدفعه أن مثله جار في الصلاة فيه مع الاختيار الذي قد فرض تسليم
الصحة فيه ، وعدم الأمر بالصلاة فيه لحرمته لا ينافي الأمر بها فيه بعد الإثم ، فيكون
حينئذ مكلفا بصلاة العاري ما لم يأثم باللبس ، وإلا كلف بصلاة المختار ، إذ المحرم إنما
يمتنع كونه مقدمة وجود لا وجوب ، على أن مبنى الصحة في المختار لو فرض كونه الساتر
عدم اتحاد كون اللبس والصلاة ، وعدم اشتراط الحلية في الستر الذي هو ليس بعبادة ،
ولا دليل على كونه مأمورا به كما سمعته سابقا مفصلا ، وهو بعينه جار في المقام الذي
هو كما إذا لم يكن عنده إلا المحرم ، نعم لو فرض اختصاص الصحة في المختار بما إذا لم
يكن هو الستر أمكن الفرق بين ما نحن فيه وبينه ، واتجه حينئذ إجراء حكم العاري
عليه إلا في الجلوس مع وجود المطلع ، فإنه قد يقال بوجوب القيام عليه لحصول الأمن
جواهر الكلام — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٦