وأن الحال غير منقح عندهم ، بل وسقوط جملة من الكلام زيادة على ما عرفت ، كالمحكي
عن المهذب والموجز من " أن الحفرة مقدمة على الماء الكدر ، وهو مقدم على الطين "
وما في جامع المقاصد من تقديم الحفرة على ولوج الوحل والماء الكدر إذا تعذر استيفاء
الأفعال فيهما ، قال : " وأما مع الامكان فيحتمل التخيير أو تقديم الوحل أو تقديم
الحفيرة " وما في حاشية الإرشاد وعن الجعفرية والمسالك من تقديم الماء الكدر على
الحفيرة ، وظاهر الأول تقديمها على الحب والتابوت ، كما أن ظاهره تقديم الطين عليهما
جميعا ، وما عن إرشاد الجعفرية " إنما يقدم الماء والوحل إذا تمكن من استيفاء الأفعال
فيهما ، وإلا فالحفيرة " وما عن حاشية الميسي " الطين مقدم على الماء الكدر " وما عن
الروض " الوحل مقدم على الماء الكدر وعلى الحفيرة إلا إذا تمكن من السجود فيها
ولم يتمكن منه في الماء ، فإنه تقدم الحفيرة " إلى غير ذلك مما هو واضح السقوط على
ما ذكرناه من أنه لا ترتيب في ستر الصلاة ، بل هو مرتبة واحدة يشترك جميع الأفراد
في الصلاة فيها اختيارا ، وأنه ليس منها الطين والوحل والماء الكدر والحفيرة والفسطاط
ونحوها ، بل هي وأشباهها إنما ينفع بالنسبة إلى منع النظر ، فيكون المصلى به آمنا للمطلع ،
ويجري عليه حكمه من القيام خاصة ، أو الركوع والسجود معه ، فتأمل جيدا ، فإن
تحقيق ذلك على الوجه الذي ذكرنا مما لم يقم به أحد ، والحمد لله رب العالمين .
ثم من المعلوم أن البحث في وجوب تحصيل الساتر كالبحث في الماء وغيره من
مقدمات الوجوب المطلق ، فيجب حينئذ شراؤه بما لا يضر به ، وفي قبول هبنه أو عاريته
ما سمعته في الماء من احتمال العدم للمنة ، فضلا عن الاتهاب والاستعارة ، إلى غير ذلك
مما سمعته سابقا ، كما أن البحث في وجوب الانتظار على فاقده إلى آخر الوقت وعدمه ،
أو التفصيل بين الرجاء وعدمه كالبحث في غيره من ذوي الأعذار التي تقدم البحث
فيها سابقا ، وأنه يقوى التفصيل بين ما كان من نحو المقام مما علق فيه الحكم على موضوع
جواهر الكلام — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٤