الإذن ( 1 ) بالجماعة للعراة من جلوس للدليل لا ينافيه .
ومن ذلك كله يظهر ضعف القول بكونه من الساتر اختيارا ، وأضعف منه
القول به عند الاضطرار ، لعدم الدليل على الترتيب ، إذ هو إما أن المفهوم من الأدلة
الاجتزاء في الصلاة بكل ما يستر عن النظر ، ومقتضاه عدم الفرق بين الثوب والطين ،
بل وغيره من يده أو يد زوجته ونحوهما ، بناء على عدم اشتراط المأكولية في الساتر ،
وعدم شمول دليل مانعية ما لا يؤكل لمثل الانسان ، أو أن المفهوم منها خصوص ما لا
يشمل الاطلاء بالطين ونحوه ، فلا يجزي حينئذ مطلقا ، ويجري عليه حكم العريان ،
وبالجملة تحصيل الترتيب المزبور في غاية الصعوبة من النصوص ، وإن كان قد يقال : إن
المعتاد منه لاطلاق الستر المعهود منه والثوب والدرع والملحفة في النصوص ، وأما تقديم
الحشيش ونحوه على الطين فلأقربيته إلى الستر المعتاد المدعى فهمها من الاطلاق عند تعذر
الفرد الغالب كما هو الشأن في سائر المطلقات ، أو شمول لا يسقط الميسور بالمعسور ( 2 )
للأجزاء العقلية كالحسية ، وغير ذلك ، لكن الجميع كما ترى لا يعذر به الفقيه .
وأضعف من الجميع القول بعدم أثر للطين أصلا كما عساه يظهر من صاحب
المدارك وغيره ، ضرورة أنك قد عرفت اندراج العاري بسببه تحت آمن المطلع ،
لكون المقصود حصول مانع من الرؤية ، فيصلي حينئذ قائما موميا أو راكعا وساجدا
على الخلاف الآتي .
كما أنه يظهر لك أيضا ضعف ما ذكره غير واحد ، بل عن الروض أنه المشهور
مرتبا له على انتفاء الطين ، أو مقدما له عليه ، أو مخيرا بينهما من النزول في الوحل
والماء الكدر مع عدم التضرر به والمشقة الرافعة للتكليف ، والتحقيق فيه أنه مع وجود
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 51 - من أبواب لباس المصلي
( 2 ) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين عليه السلام