الله تعالى باللباس المواري للسوأة ، وهو ما يسوء الانسان انكشافه ويقبح في الشاهد
إظهاره ، وترك القبيح واجب ، وإن كان فيه ما لا يخفى ، ولصحيح ابن مسلم ( 1 ) عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) في الرجل يصلي في قميص واحد فقال : " إذا كان كثيفا فلا بأس "
إذ ليس البأس الثابت في المفهوم إلا الفساد ولو بمعونة الاجماع السابق ، ولنصوص
العاري ( 2 ) المشتملة على إبدال الركوع والسجود بالايماء ، والقيام في بعض الأحوال
بالقعود التي من المعلوم وجوبها في الصلاة ، ولولا أن الستر شرط في الصحة لما جاز
ترك مثل ذلك لفقده ، مع أن إطلاق وجوبها المتوقف وجوده على الستر قاض بوجوبه
ضرورة للمقدمة ، ويتم حينئذ بعدم القول بالفصل ، ولغير ذلك مما سمعته وتسمعه في
غير الامرأة وفيها ، إذ وجوب سترها في الصلاة باعتبار كونها عوره ، فحينئذ جميع
ما دل على ذلك فيها دال على المطلوب هنا ، خصوصا مع انضمام عدم القول بالفصل ،
فالشرطية في الجملة حينئذ عندنا من الواضحات فيها وفي أجزائها المنسية والركعات
الاحتياطية ، بل وسجود السهو فيها على ما تعرفه في محله كسجود الشكر والتلاوة .
والظاهر أن النافلة كالفريضة في ذلك ، لأصالة الاشتراك ، لكن قد يظهر من
حمل ما في خبر ابن بكير ( 3 ) من نفي البأس عن صلاة الحرة مكشوفة الرأس في كشف
اللثام على النافلة الفرق بينهما في الجملة .
أما صلاة الجنازة فالأقوى عدم اشتراطها به ، للأصل ، وإطلاق النصوص ( 4 )
وعدم كونها من الصلاة حقيقة ، ولو سلم وأنه على الاشتراك المعنوي فلا إطلاق في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب لباس المصلي
( 3 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 5
( 4 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب صلاة الجنازة من كتاب الطهارة