هنا كالكفين ، إذ لا خلاف فيهما فيما أجد إلا من خالف في الوجه ، والاقتصاد حيث
اقتصر على استثناء الوجه خاصة ، والمقنع حيث قال : " أقل ما يجزي الحرة البالغة درع
سابغ إلى القدمين وخمار " وبعض متأخري المتأخرين مما لا يقدح خلافهم في تحصيل
الاجماع ، ولذا ادعاه من عرفت في الوجه والكفين ، أو يكون مرادهم مما أطلقوه من
كون بدن المرأة عورة عدا هذه المستثنيات المعلومة ، ولعله لذا حكي عن ابن إدريس أنه
حكى عن الشيخ في الخلاف والجمل استثناء الثلاثة ، مع أنه ليس إلا الوجه خاصة في
الخلاف ، فتردد المصنف فيه هنا والنافع حينئذ في غير محله ، خصوصا المتن حيث لم يعقبه
كما في النافع بالجواز بعد ذلك ، بل يمكن أن يقال : إن القول بالوجوب فيهما مع القول
بعدمه في الكفين خرق للاجماع المركب ، كما أنه يمكن القول بأنه إن تم في الظهر تم في
الباطن ، لعدم قائل معتد به في التفصيل بينهما ، لما عرفت من احتمال الاقتصار على الظهر
في الكتب السابقة المفروغية منه .
ومن ذلك كله تعرف ما في الحدائق من الميل إلى ما سمعته عن الاقتصاد من
وجوب ستر ما عدا الوجه محتجا بأنه عورة ، وقد عرفت ما فيه ، وبأن النصوص عدا
أخبار الدرع ( 1 ) لا تأبى الانطباق عليه ، بل هي ظاهرة فيه ، كصحيح زرارة ( 2 )
ومحمد بن مسلم ( 3 ) وعلي بن جعفر ( 4 ) وموثق ابن أبي يعفور ( 5 ) المتقدمة سابقا .
وصحيح المعلى بن خنيس ( 6 ) " سألته عن المرأة تصلي في درع وملحفة ليس عليها إزار
ولا مقنعة قال : لا بأس إذا التفت بها ، فإن لم تكفها عرضا جعلتها طولا " قال : والظاهر
من قوله : " إذا لم تكفها " إلى آخره . يعني لأجل الوصول إلى القدمين وسترهما ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب لباس المصلي
( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 9 - 7 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 9 - 7 - 2
( 4 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 9 - 7 - 2
( 5 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 8 - 5
( 6 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 8 - 5