وخبر سيف بن عميرة ( 1 ) " لا يصلى على جنازة بحذاء " مع أن صلاتها أوسع من غيرها .
والجميع كما ترى ، إذ الأول شهادة على نفي غير محصور ، إذ من الذي أحاط
علما بأنهم كانوا لا يصلون فيه ، واحتمال كون المراد منه الدليل الثاني - فيكون المراد
أنه يجب أن يصلى كما رأوه يصلي ، فلا يجوز أن يصلى إلا فيما رؤي يصلي فيه ، أو رأى
غيره فأقره عليه ، فيكفي في المنع حينئذ عدم العلم بصلاتهم فيه - يدفعه أولا أنهما دليلان
مستقلان لا يدخل أحدهما في الآخر ، ضرورة رجوع الأول منهما إلى أدلة التأسي
المطلقة ، والثاني إلى خصوص الخبر المزبور ، وثانيا أن المراد بالخبر بعد التسليم وجوب
الصلاة عليهم كصلاته ( صلى الله عليه وآله ) التي رأوها منه ، فكل فعل فيها أولها
وترك كذلك يجب فعله وتركه ، أما إذا كان محتملا لعدم اعتياده لهم فإنه ليس لباس
العرب والحجاز فليس مما رأوه تركه للصلاة ، إذ ذاك إنما يعلم باستمرار نزعه لها ، بل
في جامع المقاصد لو علم نزعهم له حال الصلاة لم يكن دالا على ذلك لأعميته منه ومن
الاستحباب ، وإن كان قد يناقش بمنافاته الخبر المزبور ، بل ولدليل التأسي السابق
الذي لا يفرق فيه بين الفعل والترك ، اللهم إلا أن يعتبر في مفهومه معرفة الوجه كما هو
ظاهر كلام الأصوليين .
وفي الثاني - بعد تسليم حجية مثله مما لم نجده مسندا في طرقنا ، مضافا إلى ما عرفت
- ما في كشف اللثام ، قال : " إنه ظاهر في إرادة أجزاء الصلاة وكيفياتها لا كيفيات
شروطها " قلت : بل لو كان المراد من هذا الخبر تناول اعتبار كل ما تركه ( صلى الله
عليه وآله ) في صحة الصلاة وإن لم يعلم كونه لها لكان مقتضاه ثبوت فقه جديد لا يقول
به أحد من الإمامية بل ولا من المسلمين ، وليس هو من التخصيص قطعا بناء على جوازه
وإن كان أضعاف الداخل ، بل هو مما لم يرد فيه العموم أصلا كما ذكرنا ، ولعله إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 1 من كتاب الطهارة