نعم قد يتوقف في المذهب تمويها أو غيره باعتبار انسياق لباس خصوص الذهب
من الأدلة ، لا أقل من أن يكون مشكوكا فيه منها ، فينبغي الاقتصار على المتيقن
فيما خالف الأصل ، خصوصا ولا جابر للنصوص هنا ، لاختلاف الأصحاب فيه ، ففي
الغنية " تكره الصلاة في المذهب والملحم بالذهب بدليل الاجماع المشار إليه " وفي الإشارة
" وكما يستحب صلاة المصلي في ثياب البيض القطن والكتان كذلك تكره في المصبوغ
منها ، وتتأكد في السود والحمر ، وفي الملحم بذهب أو حرير " وفي المحكي عن الوسيلة
" والمموه من الخاتم والمجرى فيه الذهب والمصوغ من النقدين على وجه لا يتميز
والمدروس من الطراز مع بقاء أثره حل للرجال " وعن الحلبي " وتكره الصلاة في الثوب
المصبوغ ، وأشده كراهية الأسود ، ثم الأحمر المشبع والمذهب والموشح والملحم بالحرير
والذهب " واختاره العلامة الطباطبائي في المنظومة ، بل لعله ظاهر من اقتصر على اشتراط
أن لا يكون من ذهب .
خلافا للفاضل والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم على ما حكي عن البعض فالبطلان
مطلقا ، ولعله لاطلاق النصوص السابقة ، خصوصا في المنسوج الذي هو جزء لباس ،
بل قد يدعى أن المراد من النهي في النصوص أمثال ذلك ، لعدم تعارف لباس ساتر
مثلا منه خالص ، فالمراد حينئذ ما تعارف اتخاذه منه من حلي أو نسج أو تمويه أو نحو
ذلك ، لكن قد يناقش بأنه مجاز في لفظ " في " لا قرينة عليه ولو تعذر الحقيقة كما
سمعته فيما لا يؤكل لحمه ، اللهم إلا أن يدعى أن ذلك كله من مصداق " في " حقيقة ،
أو أن القرينة تعارف لباس الذهب على النحو المزبور ، ومن هنا جزم الأستاذ في كشفه
بالبطلان ، فقال : " الشرط الثالث أن لا يكون هو أو جزؤه ولو جزئيا أو طليه مما يعد
لباسا أو فيما يعد لباسا أو لبسا ولو مجازا بالنسبة إلى الذهب من الذهب ، إذ لبسه ليس
جواهر الكلام — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٢