كما عن الشيخ نجيب الدين الاعتراف به ، قال : " يشترط أن لا يكون لباس الرجل
في الصلاة ذهبا بلا خلاف " وما في المحكي عن الألفية والمقاصد العلية ورسالة صاحب
المعالم " يشترط في الساتر أن لا يكون ذهبا " لا يراد منه الجواز في غيره ، بل قد يظهر
من منظومة العلامة الطباطبائي عدم الخلاف في مطلق الملبوس من الذهب ولو خاتما ، ولعله
كذلك ، وإن كان قد تردد فيه في المحكي عن المنتهى والمعتبر ، بل في الأول التردد في
غير الساتر من الثوب المنسوج بالذهب والمموه به وفى المنطقة ، لكن قرب البطلان ،
لأن الصلاة فيه استعمال له ، والنهي في العبادة يدل على الفساد ، ومثله لا يعد خلافا ،
بل قد يناقش في دليله المقتضي للبطلان في كل ما حرم لبسه من الذهب وغيره بأنه لا
تلازم بين الحرمة والبطلان إلا إذا أريد من اللبس الكون فيه ، كما هو ظاهره أو
صريحه في التذكرة ، فيتجه البطلان حينئذ كالصلاة في المكان المغصوب ، بناء على المعلوم
من مذهب الإمامية من عدم جواز اجتماع الأمر والنهي ، لكن قد يمنع ، للفرق الواضح
بين حرمة اللبس وبين الكون في المكان المغصوب بعدم رجوع الأول إلى النهي عن
شئ من أجزاء الصلاة ، فإن اللبس أمر مغاير للأجزاء بخلاف الثاني .
نعم لو قلنا باقتضاء الأمر بالشئ عن النهي عن الضد أمكن ذلك ، لأنه مأمور
بالنزع من غير فرق بين الساتر وغيره مع استلزام نزعه ما يبطل الصلاة كالفعل الكثير
وزوال الطمأنينة ، كما أنه يمكن البطلان فيما يحصل به الستر فعلا منه وإن لم نقل بذلك ،
لكونه من موارد اجتماع الأمر والنهي عندنا ، لعدم الفرق بين الواجب الأصلي
والمقدمي في ذلك ، بناء على وجوب مقدمة الواجب شرعا ، أو على أن الأمر بالستر
في الصلاة قد تحقق ، فلا يتحقق في المنهي عنه ، وليس هو كقطع المسافة للحج الذي
علم إرادة التوصل منه صرفا بحيث لا يقدح اجتماعه مع المحرم ، مع أن المتجه بناء على
وجوب المقدمة شرعا التزام أنه حرام سقط به الواجب لا أنه مما اجتمعا فيه .
جواهر الكلام — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٠