والمناقشة بأنه يلتزم بنحوه في المقام أيضا يدفعها إمكان الفرق بينهما أولا بظهور
أدلة الشرطية هنا فيما لا يشمل مثل هذا الستر ، فالبطلان حينئذ لعدم تحقق الشرط
بخلاف مثال القطع الذي لا مدخلية له في الصحة ، وثانيا بأنه لما أمر بالستر للصلاة كان
الشرط الستر المأمور به ، ولا ريب في عدم حصوله في الفرض ، ضرورة كون الحاصل
منه في الخارج فردا للبس المحرم ، فلا يتحقق كونه المأمور به ، لعدم اجتماع الأمر والنهي
في شئ واحد شخصي من غير فرق بين العبادة وغيرها ، فلم يحصل الشرط للصلاة ،
فتبطل كما تسمعه إن شاء الله في الاستتار بالمغصوب ، ولعل ما ذكرناه أولا يرجع إلى
هذا ، ومن ذلك كله يظهر لك ما في كشف اللثام ، فإن الجمع بين أطراف كلامه محتاج
إلى تأمل ، بل لعل كلامه في المغصوب كالصريح فيما ينافي أول كلامه هنا ، فلاحظ وتأمل .
كما أنه ظهر لك وجه البطلان لو كان هو الساتر من غير جهة اتحاد الكون ،
إلا أنه على كل حال لا ريب في أولوية الاستناد هنا إلى النصوص الدالة على الحكم في
جميع أفراد الدعوى ، ففي موثق عمار ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " لا يلبس الرجل
الذهب ولا يصلي فيه ، لأنه من لباس أهل الجنة " وفي خبر موسى بن أكيل ( 2 ) عنه
( عليه السلام ) أيضا " جعل الله الذهب في الدنيا زينة النساء فحرم على الرجال لبسه
والصلاة فيه " وفي خبر جابر الجعفي ( 3 ) المروي عن الخصال عن أبي جعفر ( عليه السلام )
" يجوز للمرأة لبس الديباج - إلى أن قال - : ويجوز أن تتختم بالذهب وتصلي فيه ،
وحرم ذلك على الرجال " والمناقشة في السند أو الدلالة أو فيهما مدفوعة بالانجبار بالشهرة
العظيمة أو الاجماع كما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 6