معارضة دليل المنع من وجوه ، خصوصا السمور الذي روي المنع فيه بالخصوص ، بل
في خبر سعد بن سعد ( 1 ) عن الرضا ( عليه السلام ) ما يقضي بأنه من السباع التي عدم
الجواز فيها قطعي أو ضروري ، كما يومي إليه ما سمعته في السنجاب من تعليل الجواز
فيه بأنه لا يأكل اللحم .
بل من ذلك يعلم وجه المنع في الحواصل زيادة على عموم المنع فيما لا يؤكل لحمه ،
لأن الظاهر أنها من سباع الطير كما ذكروه في تفسيرها من أنها طيور لها حواصل عظيمة
تعرف بالبجع والكي بضم الكاف وجمل الماء ، طعامها اللحم والسمك يعمل من جلودها
بعد نزع الريش مع بقاء الوبر ، ويتخذ منه الفراء ، وقد ينسج من أوبارها الثوب ،
مع أن رواية الجواز هي خبر داود الصرمي عن بشير بن بشار ( 2 ) وهما معا لم ينص على
توثيقهما ، على أنها مضمرة ، وإن قيل : إنها في مستطرفات السرائر مسندة إلى علي
ابن محمد ( عليهما السلام ) ، وفيها أيضا تصاد في بلاد الشرك أو بلاد الاسلام ، مع أن
الأولى ميتة ، وأما صحيح عبد الرحمان بن الحجاج ( 3 ) " سألته عن اللحاف من
الثعالب أو الخوارزمية أيصلى فيها أم لا ؟ قال : إن كان ذكيا فلا بأس " ففي الوافي
أن الذي وجدناه في نسخ التهذيب " أو الجرذ منه " قيل بكسر الجيم وتقديم المهملة على
المعجمة من لباس النساء ، وعلى هذا فلا شاهد فيه ، لكن قال : وفي الاستبصار " أو
الخوارزمية " وكأنها الصحيح ، فيكون المراد بها الحواصل ، قلت : يحتمل العكس ،
وعلى كل حال يكون الخبر مضطربا ، وحجية مثله - خصوصا في نحو المقام ، وخصوصا
مع اشتماله على الثعالب التي قد عرفت الحال فيها - كما ترى ، ولم أعثر على غيرهما مما يدل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 11