والوتر والغداة ) وغيره من الأخبار ، فيحمل حينئذ حصر القنوت في ذلك على التأكد
أو على التقية ، ضرورة ثبوته في جميع الصلوات ، وهو كما ترى مع بعده لا يدفع ضيما ،
إذ أقصي المراد منه نفي الدلالة على عدم القنوت في ثانية الوتر الذي مبناه حصر القنوت
في الثالثة لو جعل خبرا له ، وفيه أنه مع ذلك هو دال بسبب التقييد بالحال المزبورة
خصوصا مع عدم ذكره للثانية المذكورة في الفرائض السابقة ، فتأمل جيدا ، أو يكون
المراد إذا صلاها موصولة للتقية يقنت في الثالثة لها أيضا ، لأنه الكيفية المنقولة عنهم في
فعل الوتر ، على أنه ربما نوقش في سند الخبر المزبور أيضا بأنه رواه في الاستبصار عن
فضالة عن ابن مسكان ، وهو لا يروي عنه ، وإن ابن سنان وإن كان المنساق منه
عبد الله إلا أنه يحتمل كونه محمدا باعتبار إنه لم يصرح به فيه .
وبالجملة لا ينبغي التأمل في ضعف ذلك ، بل احتمال زيادة القنوتات - على أن
تكون ثلاثة في الثلاث ركعات كما حكي عن تصريح جماعة كثيرة به منهم المصنف في
المعتبر ، أو اثنان منهما في ثانية الشفع ، أحدهما قبل الركوع ، والآخر بعد الركوع ،
والثالث في الركعة الثالثة كما عساه في بالي عن بعض الناس - أقرب من احتمال النقيصة
وجعل القنوت واحدا فقط في الوتر ، وإن كنا لم نعثر لهم على دليل واضح ، وما في
بعض الأخبار ( 1 ) من الأمر بالدعاء قبل الركوع وبعده لا يستلزم القنوت الذي يراد
منه الكيفية الخاصة من رفع اليدين ونحوه لا المعنى اللغوي ، لكن على كل حال فالقول
باتحاد القنوت مع فرض أنهما صلاتان مستقلتان في غاية الضعف كما هو واضح ، وقد
يأتي لهذا تتمة إن شاء الله في بحث القنوت .
وأما صلاة الأعرابي ففي السرائر ( إن فيها رواية أن ثبتت لا تتعدى ) إلى آخره .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب القنوت - الحديث 4 .