سلم قام فصلى ركعة الوتر - إلى أن قال - : وقنت قبل الركوع وبعد القراءة ، ويقول
في قنوته ) إلى آخره . المنجبر ضعفه بالعمل ، بل قيل : إنه نص عليه أكثر الأصحاب ،
بل لم يعرف الخلاف فيه إلا من المحكي عن البهائي كما اعترف هو به ، قال في حاشية
مفتاح الفلاح : ( القنوت في الوتر إنما هو في الثالثة ، وأما الأوليان المسماتان بالشفع
فلا قنوت فيهما ) واستدل على ذلك بصحيح ابن سنان ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( القنوت في المغرب في الركعة الثانية ، وفي العشاء والغداة مثل ذلك ، وفي
الوتر في الركعة الثالثة ) قال : ( وهذه الفائدة لم ينبه عليها علماؤنا ) وربما تبعه عليه
بعض متأخري المتأخرين ، بل عساه يفهم أيضا من مطاوي كلام سيد المدارك إلا أنه
لا ريب في ضعفه ، ضرورة قصور الخبر عن معارضة ما سمعت من وجوه ، خصوصا
مع احتماله التقية من أبي حنيفة واتباعه ، بل الظاهر أن ذلك منه ( عليه السلام ) إيهاما
لدفعها ، لا أن المراد عدم القنوت في الثانية ، إذ لا ريب في اشعاره باتصال الوتر وأن
القنوت في الثالثة ، أو يكون المراد أن الوتر فيه قنوت في الثالثة مع الثانية بخلاف
الصلوات الأول ، فإن فيها قنوتا واحدا في الركعة الثانية ، فيراد من الوتر حينئذ الركعات
الثلاثة وإن كانت مفصولة ، كما سمعته سابقا في الاطلاقات السابقة ، وخصه بالتنبيه دون
القنوت في الثانية لخفائه باعتبار اشتهار أن القنوت في الركعتين ، أو لبيان أن الركعة
الثالثة صلاة مستقلة عن الأولين مفصولة عنهما ، قيل أو يكون المراد الأخبار بالمغرب
عن القنوت لا أنه ظرف لغو وكذا الوتر ، فيكون التقدير القنوت في المغرب لا في
غيرها حال كونه في الثانية ، والقنوت في الوتر لا في غيرها حال كونه في الركعة الثالثة ،
على قياس قوله ( عليه السلام ) في خبر وهب ( 2 ) : ( القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب القنوت - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب القنوت - الحديث 2