تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
بالوصل يدفعه - مع أنها معارضة بالأخبار المتضمنة لاطلاقه على الواحدة باعتبار اشعارها أيضا بالانفصال - أنه لا تلازم بين الاطلاق على الثلاث والوصل ، إذ يمكن كون الوتر اسما للثلاثة المفصولة كما صرح به في بعض الأخبار السابقة ، ويمكن كونه اسما للثالثة الموصولة ، ويقوى في ظني أن كثرة اطلاق الوتر على الثلاث في تلك الأخبار وتحديده بها لايهام الاتصال تقية . ومنه يظهر ضعف دعوى أنه حقيقة في الثلاث ، وهو القول الثاني كما في المدارك والذخيرة وعن الفاضل البهائي والمدقق محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني وغير واحد من شراح الحديث وأبي حنيفة وأصحاب الرأي ، بل قيل : إنهم حكوا ذلك عن علي ( عليه السلام ) وعمر وأبي وأنس وابن مسعود وأبي أمامة وعمر بن عبد العزيز ، لكثرة الاستعمال ، ولما ورد ( 1 ) من طريق العامة والخاصة ( إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يوتر بثلاث ركعات ) وللتحديد بالثلاث في النصوص السابقة ، وفيه أن الكثرة ليست من إمارات الحقيقة خصوصا بعد أن كان الداعي في هذا الاستعمال ما ذكرناه من ايهام الاتصال تقية ، ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالآخرين . ويؤيد ما ذكرنا مضافا إلى ما سمعت أنه لا اشكال في أن الوتر في عرف المتشرعة اسم للركعة الواحدة كما ظهر لك مما تقدم ، ويشهد به استعمالهم الشائع المعروف زيادة على نص الفقهاء منهم ، فيكون في عرف الشارع كذلك ، وإلا لزم النقل المخالف للأصل والظاهر أيضا ، لاقتضائه هجر الحقيقة الشرعية في عرف المتشرعة ، وهو مستبعد جدا ، فإن الحقائق الشرعية حقائق في عرف المتشرعة ، ولا يكاد يوجد شئ نقله
هامش
( 1 ) صحيح النسائي - ج 3 ص 235 - المطبوع بالأزهر عام 1348 ومستدرك الوسائل - الباب - 41 - من أبواب المواقيت - الحديث 1 من كتاب الصلاة
جواهر الكلام — صفحة 64 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني