شعيب ( 1 ) ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التسليم في ركعتي الوتر فقال
( عليه السلام ) : إن شئت سلمت وإن شئت لم تسلم ) .
وهو في غاية الضعف ، ضرورة قصور الخبر الأول عن المقاومة لما تقدم من
وجوه ، خصوصا بعد موافقته لمذهب أبي حنيفة ، وعدم صراحة الأمر بالوصل فيه في
عدم التسليم على الركعتين ، والجمع فرع المكافأة ، على أن خبر التخيير الأول مع ارساله
بل واضماره في وجه لا صراحة فيه أيضا بعدم التسليم ، وأما الصحيحتان فقد حملهما
الشيخ تارة على أن المراد بالتسليم فيهما قوله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين دون السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته ، لعدم وجوبهما معا في الخروج من الصلاة ، وأخرى على أن
المراد به ما يستباح به من الكلام وغيره تسمية للمسبب باسم السبب ، وثالثة على التقية
ولعله أولى من الأولين ، ولا ينافيه وجوب الوصل عند أبي حنيفة لا التخيير ، لعدم
انحصار مذاهبهم فيه أولا ، بل لعل مقتضى الحمل المزبور من الشيخ وجود قول لهم
بالتخيير ، وهو أعلم من غيره بهم ، وامكان منع اعتبار وجود قول لهم في ورود الأخبار
مورد التقية ثانيا ، كما ذهب إليه بعض الأفاضل ، ويومي إليه قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) :
( أنا أوقعت الاختلاف بينكم كي لا تعرفوا فتؤخذوا ) أو لأن ذلك أقرب في دفع
التقية من تعيين الفصل ، فلعل المقام كان يمكن رفعه بذلك ، فذكره ( عليه السلام )
واقتصر عليه ولم يأمر بالوصل ، أو غير ذلك ، وإن أبيت ذلك كله فلا بد من الطرح
قطعا ، لوضوح الضعف عن المقاومة لبعض ما ذكرنا فضلا عن جميعه ، واحتمال تأييده
بالأخبار المعتبرة المستفيضة جدا المتضمنة لاطلاق الوتر على الثلاث باعتبار اشعارها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 16
( 2 ) علل الشرائع ج 2 - باب - 131 - " العلة التي من أجلها حرم الله عز وجل
الكبائر " - الحديث 15 .