في الركعة الواحدة ، وقد يشهد له مضافا إلى ذلك وإلى ما عرفته من الاستعمال في كثير
من الأخبار قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : الوتر ركعة من آخر الليل ) بل وقوله
( صلى الله عليه وآله ) : ( إن الوتر صلاة واحدة ) لكن بناء على ما عندنا من أن
الثلاث صلاتان إذ لا يكون حينئذ وترا إلا باعتبار انضمام إحدى الصلاتين إلى الأخرى ،
وبهذا الاعتبار يمكن صيرورتها وترا مع جميع الصلوات التي قبلها ، بل صيرورة جميع
الصلوات وترا ، والظاهر من تسمية الوتر بهذا الاسم كونها وترا بنفسها لا باعتبار
أمر آخر كما هو واضح .
نعم لو قلنا بمقالة أبي حنيفة ومن تابعه من أن الوتر ثلاث ركعات موصولة
بتسليمة واحدة أمكن حينئذ المناقشة في الاستدلال بالخبر المزبور ، لكنه في غاية
الضعف عندنا ، للنصوص السابقة وغيرها مما يمكن دعوى تواترها في ذلك ، بل قد
يقطع من لاحظها وما اشتملت عليه من الأمر بايقاظ الراقد ونفي البأس عن الكلام
والشرب وقضاء الحاجة والنكاح ونحو ذلك بين الركعتين والركعة ، وكثرة السؤال
عن ذلك بأن المراد منها التعريض بأبي حنيفة وأصحابه القائلين بالوصل ، بل يمكن أيضا
تحصيل الاجماع على خلافه ، بل قد سمعت دعواه ممن تقدم .
وربما يشهد له التتبع ، إذ لم نجد فيه خلافا من أحد إلا من بعض متأخري
المتأخرين ، فخير بين الفصل والوصل جمعا بين الأخبار السابقة وبين خبر كردويه
الهمداني ( 2 ) ( سألت العبد الصالح ( عليه السلام ) عن الوتر فقال : صله ) بشهادة خبر
منصور ( 3 ) عن مولى لأبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( ركعتا الوتر إن شاء تكلم
بينهما وبين الثالثة وإن شاء لم يفعل ) وصحيحتي معاوية بن عمار ( 4 ) ويعقوب بن
هامش
( 1 ) صحيح النسائي - ج 3 ص 233 المطبوع بالأزهر - عام 1348
( 2 ) الوسائل - الباب 15 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 18 - 15
( 3 ) الوسائل - الباب 15 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 18 - 15
( 4 ) الوسائل - الباب 15 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 17