تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الخطأ ، والمقام منه ، إذ لو صلى كذلك فاتفق ظهور خطئه فهو إلى ما بين المشرق والمغرب ولا ضرر فيه إذا كان بغير تقصير ، فقاعدة المقدمة إلى حصول اليقين بالمكلف به في هذا الحال بحالها جابرة للمراسيل المزبورة التي تلقتها الفرقة بالعمل . ومن ذلك يعلم سقوط المناقشة المزبورة بعد الاغضاء عن الثانية منها ، لما ستعرفه إن شاء الله ، كالمناقشة بأنه لو كان ذلك مقدمة لليقين المذكور لاجتزئ بالثلاث ، ضرورة حصول جهة ما بين المشرق والمغرب بالصلاة إلى ثلاث جهات على وجه يقسم فيه الفضاء مثلثا ، فإنه يقطع بعدم خروجها عن الخطوط الثلاثة ، كما هو واضح ، إذ يدفعها أيضا احتمال أن ذلك جار مجرى ما في أذهان غالب الناس من الجهات الأربع ، مضافا إلى ما فيه من زيادة الاستظهار ، بل قيل إن اغتفار ما دون التسعين يختص بمن صلى بالاجتهاد أو التقليد حيث يسوغ ، أو ناسيا للمراعاة مع الخطأ كما يشعر به مستند الحكم ، وهذا بالنسبة إلى فاقد الأمارات أمارة واجتهاد ، فالصلاة إلى الأربع تستلزم الانحراف بثمن المحيط ، وإلى الثلاث بسدسه ، وهو أقرب إلى الصواب ، فتأمل جيدا ، وقد أطنب الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح في الانكار على ما فيها من أن الاحتياط يحصل بالثلاث على حسب ما سمعت ، فلاحظ وتأمل .
ومن الغريب بعد ذلك كله وسوسة بعض متأخري المتأخرين في الحكم المزبور حتى مال إلى ما عن العماني والصدوق ، وجنح إليه الفاضل في المختلف والشهيد في الذكرى من الاكتفاء بالصلاة إلى جهة من الجهات نحو ما يقوله العامة ، لمرسل ابن أبي عمير ( 1 ) عن زرارة ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قبلة المتحير فقال : يصلي حيث يشاء ) وصحيح زرارة ومحمد بن مسلم ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( يجزئ المتحير أبدا أينما يتوجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة ) وما في الصحيح المروي في الفقيه عن معاوية
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب القبلة - الحديث 3 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب القبلة - الحديث 3 - 2
جواهر الكلام — صفحة 411 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني