تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ابن عمار ( 1 ) ( عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا فقال : قد مضت صلاته ، فما بين المشرق والمغرب قبلة ، ) ونزلت هذه الآية ( 2 ) في المتحير ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) مع الطعن في الاجماع بعدم المسموعية في محل النزاع ، وفي الأصل بمنع وجوب المقدمة أولا ، وبوجوب تقييدها بهذه النصوص ثانيا ، إذ هي كسائر الأدلة اللفظية بل أضعفها ، والخبر في السند بالارسال والضعف ، والمتن باقتضائه سقوط الاجتهاد من أصله الذي قد عرفت الاجماع على بطلانه عندنا ، وفيه أن النزاع غير قادح في حجية المحكي من الاجماع خصوصا مثل هذا الاجماع وهذا النزاع ، وأما النصوص فلا ريب في عدم مقاومتها لما عرفت ، على أن العمدة منها صحيح الفاضلين ، وهو ليس إلا في الفقيه دون الكافي والتهذيب والاستبصار التي علم من عادتها التعرض لما في الفقيه ، سيما الأخير الذي دأبه ذكر النصوص المتعارضة ، فعدم ذكره ذلك معارضا لمرسل خداش مما يؤيد عدم كونه كذلك فيما عندهم من نسخ الفقيه ، وأنه محرف بقلم النساخ عن الصحيح الآخر ( يجزئ التحري ) المعروف في كتب الأصحاب ، بل لم يذكر كثير منهم هذه الصحيحة ، خصوصا مثل الفاضل في المختلف الذي قد عرفت منه الميل إلى مذهب العماني لما ذكر له من الأدلة التي هي أوهن من بيت العنكبوت بالنسبة إلى هذه الصحيحة . فكان الأولى الاستدلال له بها لا بصحيح التحري وموثق الاجتهاد الذين هما كما ترى لا دلالة فيهما على ما ذكره من الصلاة إلى جهة عند فقد العلم والظن ، وإنما هما دالان على الاجتزاء بالتحري وبذل الجهد في تحصيل القبلة عند عدم العلم بها الذي لا خلاف معتد به فيه عندنا ، واحتمال إرادة مطلق اختيار الجهة من التحري والاجتهاد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب القبلة - الحديث 1 ( 2 ) سورة البقرة - الآية 109