تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الغير ، بل ربما أوجب ذلك بعضهم تحصيلا ليقين البراءة ، كما أنه أوجب الصلاة إلى الجهة المزبورة عند ضيق الوقت لذلك وللتخلص من ترجيح المرجوح ، وهو جيد لو قلنا بوجوب هذا الاحتياط ، خصوصا بعد أن كان الظاهر من النصوص عندنا ما عرفت . ولا يعارضه ما في الذكرى من أن القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة ، والعارض سريع الزوال ، إذ هو - مع أنه اعتبار ، وإنما يفيد التأخير إلى زوال العارض - لا يصلح معارضا ، لأن هذا الرجوع عندنا من الاجتهاد ، وإطلاق اسم التقليد عليه لضرب من المجاز كما قدمناه سابقا ، فتأمل جيدا ، فإن هذه المسائل لا تخلو من تشويش واضطراب في كلام الأصحاب كما أومأنا إليه سابقا ، بل هو لا يخفى على كل ناظر متأمل ، خصوصا في أدلتهم بآية النبأ ونحوها المقتضية للاقتصار على خصوص إخبار العدل ، مع أنك قد عرفت البحث فيه سابقا ، وأنه ربما قيل بحجيته في نفسه ، وأنه لا اجتهاد حينئذ مع حصوله ، نعم يدخل في البحث بناء على عدم حجيته هنا ، فهو كظن العدل بل وظن غيره ، إذ المدار على حصول الظن للمكلف ، والظاهر الاقتصار في خبر العدل ، بناء على حجيته في نفسه على ما إذا أخبر عن حسن كرؤيا جدي أو غيره من أمارات القبلة ، أما قطعه الاستنباطي فقد يتوقف فيه ، وربما ظهر من كشف اللثام دخوله تحت التقليد ، إلا أنه قد يشكل بما هو مقرر في محله من عدم اشتراط صدق الخبر بكونه عن حس ، والله أعلم .
( و ) كيف كان ف‍ ( مع فقد العلم والظن فإن كان الوقت واسعا صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات لكل جهة مرة ) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا بين القدماء والمتأخرين شهرة عظيمة ، بل في صريح الغنية وظاهر جامع المقاصد والتذكرة وموضع من الذكرى والمحكي عن المعتبر والمنتهى والغرية الاجماع عليه ، وإن حكاه الأولان والأخير في خصوص العارف إذا غمت عليه الأمارات ، إلا أن المسألة من واد واحد ، وهي حيث يتعذر عليه العلم والظن ، وهو الحجة ، مضافا إلى مرسل