إلى الأفضل كما سمعته من المنتهى ، وعلى المعاملة المزبورة بنى التخيير له في صورة المساواة ،
وإلا فهو غير ظان بقول كل واحد منهما ، نعم يظن عدم خروج القبلة عنهما ، والمرجع
له بعد تعذر العلم الظن الخصوصي لا الاجمالي ، ولعله من هنا احتمل في النهاية وجوب
الأربع عليه ، وسقوط اعتبار هذا الظن الاجمالي ، كما أن احتمال الاثنتين مبني على
انحصار تكليفه الظاهري بإحدى هاتين الجهتين ، ولا ترجيح كما هو الفرض ، فهو كمن
علم كون القبلة في إحدى الجهتين ، وأما احتمال التخيير فلاطلاق الغير ، ولا يتوهم
اختصاص هذه الوجوه الثلاثة بناء على التقليد بل لو قلنا بأن ذلك له لأنه أمارة اجتهاد
تجري أيضا ، بل تجري في المجتهد غير الأعمى أيضا .
لكنك خبير في أن التحقيق سقوط كثير من هذه الكلمات ، وأنها جميعا
لا تجتمع على أمر صحيح ، وأن الأصح كون الأعمى من أفراد المجتهد الذي قلت بعض
أماراته ، فميزانه حينئذ بذل جده وجهده في تحصيل القبلة من اخبار أو غيره ، فيدور
مع الظن الحاصل له بعد بذل الجهد الذي لم يصل إلى حد العسر من غير فرق بين العدل
والفاسق كما عرفته سابقا ، وهذا وإن قل المصرح به إلا أن جملة من أدلتهم لا تنطبق
إلا عليه ، كما أن جملة من العبارات كمنظومة العلامة الطباطبائي وشرح المفاتيح للأستاذ
الأكبر وغيرهما كالصريحة فيه ، فلاحظ وتأمل كي يظهر لك أنه ليس عندنا إلا مرتبتان
في تحصيل القبلة العلم وما يقوم مقامه ، والاجتهاد لا غير ، وإذا فقدهما صلى إلى أربع جهات .
ومنه حينئذ يظهر أنه لا وجه لاحتمال التخيير للأعمى بين ما ذكرنا وبين الصلاة
إلى أربع جهات ، ضرورة كونه حينئذ ممن فرضه الاجتهاد ، فهو كغيره من أفراد المجتهدين
الذي قد عرفت سابقا أنه لا مجال لاحتمال التخيير فيهم ، نعم قد يقال بإضافة الصلاة
إلى الجهات الثلاث إلى الجهة التي حصلها من الغير احتياطا من خلاف الشيخ ، والظاهر
كون الحكم كذلك بناء على أنه تقليد له أيضا لا اجتهاد ، إذ قول المصنف وغيره :
جواهر الكلام — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٢