- عول على غيره ورجع وقلد ونحوها - ظاهر في ذلك ، بل هو المحكي عن صريح نهاية
الإحكام ، بل في كشف اللثام التصريح به أيضا ، قال بعد الاستدلال على التقليد :
وهل يتعين عليه ذلك ، أو يتخير بينه وبين الصلاة أربعا ؟ وجهان ، وكلام ابني الجنيد
وسعيد يعطي التعين ، وكذا الدروس ، وهو ظاهر الكتاب والشرائع والإرشاد
والتحرير والتلخيص ، وهو الأظهر ، لكثرة أخبار التسديد وضعف مستند الأربع ،
قلت : لكن قيل إنه قد يظهر من المبسوط والمسالك وبعض من عبر بالجواز الثاني ،
إلا أنه لا ريب في ضعفه ، خصوصا بناء على ما سمعته منا من أنه من الاجتهاد ، ولا
يتوهم أن الصلاة إلى أربع جهات يحصل بها اليقين من البراءة ، لاندراج جهة التقليد
أو الاجتهاد فيها ، لأنه يمكن مخالفة جهة الاجتهاد أو التقليد للأربعة قطعا ، فطريق
الاحتياط منحصر فيما ذكرنا من جعل التربيع على حسب جهة الاجتهاد أو التقليد
لا الاعراض عنهما والصلاة إلى الأربع كما هو واضح .
وإذ قد ظهر أنه ليس عندنا في تحصيل القبلة إلا مرتبتان العلم وما يقوم مقامه ،
والاجتهاد المسمى في لسان الجماعة بالتقليد وجب القول بأن العامي الذي لا بصيرة له
بحيث إذا عرف لا يعرف حكمه حكم الأعمى بلا خلاف أجده فيه ، وإن أطلق جماعة
لفظ التقليد عليه كالأعمى ، ففرضه حينئذ عندنا الاجتهاد فيما يحصل له من الغير على
حسب ما سمعته فيه مفصلا ، لأن هذا هو المقدور من التحري والاجتهاد بالنسبة إليه ،
فيندرج في قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( يجزي التحري ) وفي قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) :
( اجتهد رأيك ) وغيرهما كالأعمى ، نعم قد يشكل الحاقه بالأعمى - بعد حرمة القياس
عندنا ، خصوصا مع الفارق بوجود حاسة البصر وعدمه ، بناء على أن الرجوع إلى
الغير فيه من التقليد الذي قد شرعته النصوص فيه ، وإلا فليس من الاجتهاد والتحري -
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب القبلة - الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب القبلة - الحديث 1 - 2