تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
- عول على غيره ورجع وقلد ونحوها - ظاهر في ذلك ، بل هو المحكي عن صريح نهاية الإحكام ، بل في كشف اللثام التصريح به أيضا ، قال بعد الاستدلال على التقليد : وهل يتعين عليه ذلك ، أو يتخير بينه وبين الصلاة أربعا ؟ وجهان ، وكلام ابني الجنيد وسعيد يعطي التعين ، وكذا الدروس ، وهو ظاهر الكتاب والشرائع والإرشاد والتحرير والتلخيص ، وهو الأظهر ، لكثرة أخبار التسديد وضعف مستند الأربع ، قلت : لكن قيل إنه قد يظهر من المبسوط والمسالك وبعض من عبر بالجواز الثاني ، إلا أنه لا ريب في ضعفه ، خصوصا بناء على ما سمعته منا من أنه من الاجتهاد ، ولا يتوهم أن الصلاة إلى أربع جهات يحصل بها اليقين من البراءة ، لاندراج جهة التقليد أو الاجتهاد فيها ، لأنه يمكن مخالفة جهة الاجتهاد أو التقليد للأربعة قطعا ، فطريق الاحتياط منحصر فيما ذكرنا من جعل التربيع على حسب جهة الاجتهاد أو التقليد لا الاعراض عنهما والصلاة إلى الأربع كما هو واضح . وإذ قد ظهر أنه ليس عندنا في تحصيل القبلة إلا مرتبتان العلم وما يقوم مقامه ، والاجتهاد المسمى في لسان الجماعة بالتقليد وجب القول بأن العامي الذي لا بصيرة له بحيث إذا عرف لا يعرف حكمه حكم الأعمى بلا خلاف أجده فيه ، وإن أطلق جماعة لفظ التقليد عليه كالأعمى ، ففرضه حينئذ عندنا الاجتهاد فيما يحصل له من الغير على حسب ما سمعته فيه مفصلا ، لأن هذا هو المقدور من التحري والاجتهاد بالنسبة إليه ، فيندرج في قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( يجزي التحري ) وفي قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( اجتهد رأيك ) وغيرهما كالأعمى ، نعم قد يشكل الحاقه بالأعمى - بعد حرمة القياس عندنا ، خصوصا مع الفارق بوجود حاسة البصر وعدمه ، بناء على أن الرجوع إلى الغير فيه من التقليد الذي قد شرعته النصوص فيه ، وإلا فليس من الاجتهاد والتحري -
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب القبلة - الحديث 1 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب القبلة - الحديث 1 - 2
جواهر الكلام — صفحة 403 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني