بأن النصوص ( 1 ) خاصة في الأعمى ، فالحاق غيره به قياس ، وإن علل بأن فقد
البصيرة أعظم من فقد البصر ونحوه مما لا يصيره مقطوعا به كي يكون من مفهوم الموافقة
ونحوه من القياس القطعي ، مع أنا لا نجد في الحاقه هنا خلافا ممن لم يخالف في الأعمى ،
نعم ذكر بعضهم فيه الأربع احتمالا ، سواء قلنا بها في الأعمى أو لا ، وقيل : إن ظاهر
الإرشاد اختصاص التقليد بالأعمى ، وإلا فالمعروف بين الأصحاب مساواته للأعمى
في الرجوع حتى حكي عن الشيخ في المبسوط ذلك ، قال : ( إن من لا يحسن أمارات
القبلة إذا أخبره عدل مسلم يكون القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع إليه ) ونحوه المهذب ،
ومن هنا حكم باختلاف قولي الشيخ في الكتابين ، لكن لعله يريد في المبسوط الاخبار
كما يومي إليه الاستدلال من بعضهم بآية النبأ ، وفي الخلاف التقليد الذي قد عرفت
تفسيره بما في الذكرى .
وكيف كان فهذا كله مما يشهد لما ذكرنا من أن الرجوع للغير في الأعمى من
حيث كونه تحريا واجتهادا ، فيشتركان حينئذ في الحكم المزبور ، لاشتراكهما في شمول
دليل الاجتهاد وإن انحصر طريق الاجتهاد لهما في إخبار الغير ، ولعله إليه أومأ من استدل
عليه بأن قول العدل إحدى الأمارات المفيدة للظن ، فيجب العمل به مع فقد معارض
أقوى ، بل في المحكي عن المنتهى لا يقال إن له عن التقليد مندوحة ، فلا يجوز له فعله ،
لأن الوقت إن كان واسعا صلى إلى أربع ، وإن كان ضيقا تخير ، لأنا نقول القول
بالتخيير مع حصول الظن باطل ، لأنه ترك للراجح وعمل بالمرجوح .
وهو كالصريح فيما قلنا مما عرفته سابقا الذي منه يظهر بأدنى تأمل جواز الرجوع
للجاهل الذي يتمكن من التعلم أيضا إذا ضاق الوقت عليه ولم يتعلم ولو بتقصير منه ،
فإن ذلك تمام جهده في تلك الحال ، بل لو قلنا بعدم وجوب معرفة القبلة عينا ، بل هو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب القبلة