تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
بأن النصوص ( 1 ) خاصة في الأعمى ، فالحاق غيره به قياس ، وإن علل بأن فقد البصيرة أعظم من فقد البصر ونحوه مما لا يصيره مقطوعا به كي يكون من مفهوم الموافقة ونحوه من القياس القطعي ، مع أنا لا نجد في الحاقه هنا خلافا ممن لم يخالف في الأعمى ، نعم ذكر بعضهم فيه الأربع احتمالا ، سواء قلنا بها في الأعمى أو لا ، وقيل : إن ظاهر الإرشاد اختصاص التقليد بالأعمى ، وإلا فالمعروف بين الأصحاب مساواته للأعمى في الرجوع حتى حكي عن الشيخ في المبسوط ذلك ، قال : ( إن من لا يحسن أمارات القبلة إذا أخبره عدل مسلم يكون القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع إليه ) ونحوه المهذب ، ومن هنا حكم باختلاف قولي الشيخ في الكتابين ، لكن لعله يريد في المبسوط الاخبار كما يومي إليه الاستدلال من بعضهم بآية النبأ ، وفي الخلاف التقليد الذي قد عرفت تفسيره بما في الذكرى . وكيف كان فهذا كله مما يشهد لما ذكرنا من أن الرجوع للغير في الأعمى من حيث كونه تحريا واجتهادا ، فيشتركان حينئذ في الحكم المزبور ، لاشتراكهما في شمول دليل الاجتهاد وإن انحصر طريق الاجتهاد لهما في إخبار الغير ، ولعله إليه أومأ من استدل عليه بأن قول العدل إحدى الأمارات المفيدة للظن ، فيجب العمل به مع فقد معارض أقوى ، بل في المحكي عن المنتهى لا يقال إن له عن التقليد مندوحة ، فلا يجوز له فعله ، لأن الوقت إن كان واسعا صلى إلى أربع ، وإن كان ضيقا تخير ، لأنا نقول القول بالتخيير مع حصول الظن باطل ، لأنه ترك للراجح وعمل بالمرجوح . وهو كالصريح فيما قلنا مما عرفته سابقا الذي منه يظهر بأدنى تأمل جواز الرجوع للجاهل الذي يتمكن من التعلم أيضا إذا ضاق الوقت عليه ولم يتعلم ولو بتقصير منه ، فإن ذلك تمام جهده في تلك الحال ، بل لو قلنا بعدم وجوب معرفة القبلة عينا ، بل هو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب القبلة