مع اشتراطه العدالة كما عرفت ، قيل وهو خيرة المعتبر ، خلافا لنهاية الإحكام والمختلف
وغيرهما فالمنع ، بل في كشف اللثام أن ظاهر المختلف المنع في الامرأة أيضا ، قال :
قال فيه : لنا أن الضابط في قبول خبر الواحد العدالة ، فلا يثبت القبول مع عدمها ،
لأن مطلق الظن لا يجوز الرجوع إليه ، أما أولا فلعدم انضباطه ، وأما ثانيا فلحصوله
بالكافر ، فلا بد له من ضابط ، وليس إلا خبر العدل ، لأنه أصل ثبت في الشرع
اعتباره في خبر الواحد والتقليد كما عرفت ، وأطلق في القواعد كالكتاب ، وعن جملة
من كتب الأصحاب الرجوع إلى الغير ، وفي الذكرى ثم التقليد هو قبول قول الغير
المستند إلى الاجتهاد ، فلو أخبر العدل عن يقين القبلة كما في المواقف المفيدة لليقين في
التيامن والتياسر فهو من باب الاخبار ، ويجوز التعويل عليه بطريق أولى ، ثم قال :
( ولو أخبر المكفوف بصير بمحل القطب وهو عالم بدلالته فهو إخبار أيضا ) .
وفي كشف اللثام ولو تعدد المخبر رجع إلى الأعلم الأعدل كما في المنتهى
والتذكرة ونهاية الإحكام والذكرى ، وفي الدروس إلى الأعلم ، وفي البيان إلى الأعلم
فالأعدل ، فلو رجع إلى المفضول بطلت صلاته كما في المنتهى خلافا للشافعي ، وفيه أيضا
أنه لا عبرة بظن المقلد هنا ، فإن ظن إصابة المفضول لم تمنعه من تقليد الأفضل ، فإن
تساويا قلد من شاء منهما كما في المنتهى ونهاية الإحكام ، وفي الأخير احتمال وجوب
الأربع واثنتين إلى غير ذلك من الأحكام المذكورة التي علمت سقوطها بناء على ما ذكرنا ،
ضرورة كون المدار فيه على الظن المندرج به تحت التحري وتعمد القبلة بحسب جهده
من غير تقييد بظن مخصوص ، كما سمعته سابقا فيمن فرضه الاجتهاد ، بل هذا قسم منه ،
فلا فرق حينئذ بين العدل والفاسق والذكر والأنثى والصبي والبالغ والفاضل والمفضول
والعدل والأعدل وغيرها ، بل يدور مدار الظن ، واحتمال إرادة الأصحاب بيان
جواهر الكلام — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٠