مسائل الاجتهاد ، ولا ريب في اختلاف ذلك بحسب اختلاف بلدان المشرق ، ولعل
البالغ في المشرق إلى تخومه يسقط عنه هذا التياسر ، بل لا يجوز له للقطع بأنه يخرج عن
العلامات المنصوبة لهم ، والخبران لا يدلان على غير أهل العراق ، لأن المفضل كوفي ، وغالب
الرواة عراقيون ) وهو كما ترى ظاهر في الاختصاص .
هذا كله في الركن العراقي ، وأما الركن الثاني من ركني الباب فهو لأهل الشام
وغيرهم ، وقد ذكروا لأهل الشام وما سامته منهم علامات متعددة : أحدها جعل بنات
نعش حال غيبوبتها خلف الأذن اليمنى بلا خلاف أجده فيه والمراد بغيبوبتها غاية انحطاطها
إلى جهة المغرب كما عن جماعة التصريح به ، ولعل إليه يرجع ما عن حواشي الشهيد من أنه
حال مجاورتها البحر ، لكن عن فوائد القواعد والمقاصد العلية أن المراد بغيبوبتها ميلها
عن دائرة نصف النهار لا الغيبوبة المتعارفة ، وهو نهاية انحطاطها وخفاؤها على تقديره ،
لأنها حينئذ تميل عن قبلة الشامي وعن مسامتة الأذن كما لا يخفى ، والذي يراد جعله خلف
الأذن اليمنى إما الموضع الذي تدنو فيه من الغروب أو وسطها تقريبا ، لكن في
كشف اللثام وعن غيره جعل كل من بنات نعش الكبرى ، ولعله لاختلاف وقت
مغيبها ، والأمر سهل .
ثانيا وضع الجدي على حسب ما مر في العراقي خلف الكتف اليسرى ، وربما
عبر بالمنكب ، والأول أولى ، لأن انحراف الشامي كما في الروضة أقل من العراقي المتوسط ،
وبالتحرير التام ينقص الشامي عنه جزءين من تسعين جزء مما بين الجنوب والمشرق
أو المغرب ، وذلك لأن بين نقطة الجنوب والمشرق تسعين جزء ، وبينها وبين
نقطة المغرب تسعين جزء أيضا ، وانحراف الشامي نحو المشرق أحد وثلاثون جزءا
من التسعين ، وانحراف العراقي نحو المغرب ثلاثة وثلاثون جزءا فينقص الشامي عن
العراقي جزءين ، لأن الكتف أقرب إلى ما بين الكتفين من المنكب ، فيتفاوت بهما