الحرم ، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة ) ومرفوع علي بن محمد ( 1 )
( قيل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار ؟
فقال : لأن الكعبة ستة حدود ، أربعة منها على يسارك ، واثنان منها على يمينك ، فمن
أجل ذلك وقع التحريف على اليسار ) ولا منافاة بينه وبين سابقه بعد إرادة الأميال
الثمانية والأربعة من الحدود الأربعة والاثنين فيه ، والمحكي ( 2 ) عن فقه الرضا ( عليه
السلام ) ( إن أردت توجه القبلة فتياسر مثل ما تتيامن ، فإن الحرم عن يمين الكعبة
أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ) ضرورة ظهور الجميع في أن التياسر للوقوع
في الحرم ، ومن هنا بنى المصنف هذا الحكم في رسالته المعمولة في هذه المسألة التي أعرضها
على المحقق المزبور فاستحسنها وتبعه غيره على القول بأن القبلة للبعيد الحرم لا الكعبة ،
فيتجه حينئذ رده أو التوقف فيه ممن لا يقول بذلك ، بل وممن قال به ، لضعف المستند ،
ولما عرفته من الاشكال السابق ، ولاقتضاء التعليل استحباب التيامن للمقابل العراقي ،
جهة للاستظهار المزبور ، ولم نعرف أحدا صرح به ، بل ظاهرهم اختصاص العراقي
بذلك ، مع أنه يقتضي رجحان التياسر على التيامن لا الاعتدال ، ومنه وسابقه يقوى
حينئذ احتمال كون الأمر بالتياسر فيها لما قيل من غلبة التيامن في قبلة العراق في ذلك
الزمان من المخالفين حتى في مسجد الكوفة كما هو مشاهد ، فأمروا بالتياسر تحصيلا
للاعتدال ، لكن ذكروا التعليل المزبور تخلصا من شرهم ، ولغير ذلك ، وللأول أو
الثاني توقف فيه في ظاهر النافع والمعتبر وكشف الرموز والتذكرة والمنتهى والتنقيح
على ما حكي عن البعض ، بل رده في ظاهر أو صريح السرائر وجامع المقاصد وفوائد
الشرائع وحاشية الميسي والروض والمسالك وفوائد القواعد وإرشاد الجعفرية والمدارك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب القبلة - الحديث 1
( 2 ) المستدرك - الباب - 3 - من أبواب القبلة - الحديث 1