الانحراف ، ويمكن إرادة الكتف من المنكب هنا ، فيتجه الجميع حينئذ ، أو هو
مبني على التسامح في ذلك كالتسامح في ذكر هذه العلامات لأهل الشام ،
ولا ريب في تفاوتهم ، إذ الشرقيون منهم المجاورون للعراق لا يحتاجون إلى انحراف
غيرهم ، وربما يعلم ذلك مما سمعته في العراق ، وبنات نعش معروفة سبعة كواكب ،
أربعة نعش وثلاثة بنات ، ولعل التقييد بالكبرى من بعضهم لإرادة الأولى أو الثانية .
ثالثها وضع سهيل عند طلوعه بين العينين ، وعليه يحمل اطلاق اللمعة كونه علامة
بين العينين ، والمتبادر من الطلوع أول ما يبدو ويرى في الأرض المستوية من الشام ،
لكن عن الحواشي المنسوبة إلى الشهيد أن المراد به الانتهاء في الصعود ، وفيه مع أنه
لا قرينة على إرادة ذلك من الطلوع أنه لا يوافق ما قيل من أنه إذا طلع يكون منحرفا عن
نقطة الجنوب إلى جانب المشرق ، وكلما أخذ في الارتفاع مال إلى المغرب ، فيكون
مغربا عن قبلة الشامي .
رابعها جعل مغيبه على العين اليمنى ، وربما أشكل ذلك بأنه إن أريد به المعنى
المعتبر في غيبوبة بنات نعش خالف غيره من العلامات ، لأن جعله حينئذ على العين اليمنى
يوجب استقبال نقطة الجنوب ، وهو لا يطابق قبلة الشامي ، لأنها مائلة نحو المشرق ،
وإن اعتبرت غيبوبته المقابلة لطلوعه ، وهو نهاية انحطاطه نحو المغرب وخفاؤه أو قربه
خرج عن مسامتة العين ، خصوصا مع مراعاة طلوعه بين العينين ، فإن المراد به أول
بروزه عن الأفق في الأرض المعتدلة في بلاد الشام ليطابق سمت قبلتها ، قلت : لعل
المراد بغيبوبته وصوله إلى دائرة نصف النهار ، لأن وقت غيبوبته إذا بلغ نصف النهار ،
وحينئذ يكون بين كتف اليمنى وعلى العين اليمنى للشامي .
خامسها وسادسها كون مهب الصبا على الخد الأيسر والشمال على الكتف ، وهما
جواهر الكلام — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٩