والهدايا والنذور عن عمارته ، فتركوا من جانب الحجر بعضا ، وقطعوا الركنين الشاميين
من قواعد إبراهيم ( عليه السلام ) ، وضيقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي
الذي يليه ، فبقي من الأساس شبه الدكان مرتفعا ، وهو الذي سمى الشاذروان ، لكن
في الحدائق الظاهر أن هذه الرواية من طرق المخالفين ، فإنهم رووا عن عائشة ( 1 )
أنها قالت : ( إني نذرت أصلي ركعتين في البيت فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
صل في الحجر ، فإن فيه ستة أذرع من البيت ) .
وعلى كل حال فلا ريب في اقتضاء الاحتياط المزبور عدم استقبال شئ منه ،
وإدخاله في الطواف لعله لما أرسله في الفقيه ( 2 ) عن النبي والأئمة ( عليهم السلام )
قال : ( صار الناس يطوفون به لأن أم إسماعيل دفنت في الحجر ، ففيه قبرها ،
فطيف كذلك لئلا يوطأ قبرها ) أو لغير ذلك ، وكأن ما سمعته من النهاية من تعليل
جواز استقباله بأنه كالكعبة أخذه من الطواف به ، وفيه ما عرفت ، لكن المحكي في
كشف اللثام عنها نحو عبارة التذكرة ، والله أعلم ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي بقوله
مشيرا إلى بعض ما ذكرناه :
وما من البيت مكان الحجر * كلا ولا قلامة من ظفر
فلا تصل نحوه وإن دخل * كالبيت في الطواف في بعض العلل
وصل فيه الفرض مطلقا بلا * حجر وفي الكعبة منع قد جلا
فظهر حينئذ أن الأقوى والأحوط عدم استقبال شئ من الحجر ، كما أنه
ظهر لك سابقا أن الأقوى والأحوط أيضا كون الكعبة خاصة القبلة للقريب والبعيد ،
هامش
( 1 ) رواه في المغني - ج 3 - ص 382
( 2 ) الوسائل - الباب 30 - من أبواب الطواف - الحديث 5 من كتاب الصلاة