تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
لكن وإن صدق استقبال العين للبعيد بذلك الاستقبال الصوري إلا أنه لا يتوقف على الموازاة المزبورة ، بل الظاهر تحققه وإن لم يعلم ، بل وإن علم العدم ، وبه يظهر الفرق بين العين والجهة كما تسمعه محررا إن شاء الله ، هذا وإن أبيت عن قبول كرمهم لشئ مما ذكرنا فلا ريب في قبول النصوص الاحتمال المزبور ، خصوصا مع معارضتها بما عرفت من النصوص ، بل الضرورة ، على أنها بنفس هذا اللفظ مروية من طرق العامة ، وإلى بعض ذلك أشار العلامة الطباطبائي بقوله : وقيل بل يستقبل النائي الحرم * ومن به فالمسجد الحرام أم ومن به فالبيت للرواية * وأولت للنص والدراية ومن ذلك كله تعرف ما في اجماع الشيخ ، إذ هو في مفروض الثمرتين مقطوع بعدمه أو مظنون ، والآية ( 1 ) إن لم تدل على المختار فلا تدل على عدمه ، ضرورة صراحتها أو ظهورها في جهة المسجد وناحيته مما هو مخالف لوجوب استقبال عين الحرم الذي هو مذهب الخصم في مثل مورد الآية ، نعم قد يقضي عموم الآية باستقبال جهة المسجد وإن تمكن من مشاهدة الكعبة ، ومن هنا قال في المدارك بعد أن حكى عن المعتبر اجماع العلماء كافة على استقبال العين للقريب : إنه إن تم كان هو الحجة ، وإلا أمكن المناقشة فيه ، إذ الآية الشريفة إنما تدل على وجوب استقبال شطر المسجد ، والروايات خالية من هذا التفصيل . لكن قد يقال : إن المراد من الآية تعميم أماكن البعيد ، لمعلومية الحال في القريب ، ولو قيل بإرادة الكعبة من المسجد الحرام ولو بمعونة ما عرفت لم يرد عليه شئ من ذلك ، أما لو أريد من الشطر الجانب فمعلوم أيضا إرادة جهته في نحو مفروض الآية من البعيد ، وقد عرفت اتحاد جهته مع جهة الكعبة ، وبالنسبة إلى القريب يمكن
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 139