تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
إرادة الجانب الذي ينطبق على عين الكعبة ، وبالجملة لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمل أنه ليس المراد من الآية كون المسجد نفسه قبلة ، وإلا لجرى الكلام والبحث في الصلاة في وسطه كالصلاة في جوف الكعبة ، ومن المعلوم ضرورة خلافه ، كل ذلك مع قطع النظر عن المراد بالآية الثانية ( 1 ) وإلا لو قلنا بإرادة ما يشمل القبلة من القيام فيها كانت حينئذ مفسرة لهذه الآية ونصا في المطلوب ، وعن اختلاف المسجد زيادة ونقصا بحيث لا يعلم مقداره وقت نزول الآية ، وعن الاحتياط المطلوب في مثل الصلاة ، وهو منحصر باستقبال الكعبة ، بل لعله متعين هنا وإن قلنا بالتمسك بالأصل في نفي ما شك في شرطيته لكن المقام بعد التنزل من إجمال الشرط لا من الشك فيه فالواجب الاقتصار فيه حينئذ على المتيقن ، كما هو واضح .
ومنه يعلم عدم جواز استقبال شئ من الحجر وإن قال في الدروس : ( المشهور أنه من البيت ) وفي المحكي عن التذكرة ( عندنا أنه من الكعبة ) وعن نهاية الإحكام ( يجوز أن يستقبله ، لأنه كالكعبة عندنا ، وقيل إنه من الكعبة ) وفي الذكرى ( ظاهر كلام الأصحاب أن الحجر من الكعبة بأسره وقد دل عليه النقل ، وأنه كان منها في زمن إبراهيم وإسماعيل على نبينا وآله وعليهما السلام إلى أن بنت قريش الكعبة فأعوزتهم الآلات فاختصروها بحذفه ، وكان ذلك في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ونقل عنه ( صلى الله عليه وآله ) الاهتمام بادخاله في بناء الكعبة ، وبذلك احتج ابن الزبير حيث أدخله فيها ، ثم أخرجه الحجاج بعده ورده إلى مكانه ، ولأن الطواف يجب خارجه ، وللعامة خلاف في كونه من الكعبة بأجمعه أو بعضه أوليس منها ، وفي الطواف خارجه ، وبعض الأصحاب له فيه كلام أيضا مع اجماعنا على وجوب ادخاله في الطواف ، وإنما الفائدة في جواز استقباله في الصلاة بمجرده ، فعلى القطع بأنه من الكعبة يصح ، وإلا امتنع ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 144
جواهر الكلام — صفحة 326 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني