تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
عرفته من أجلاء الأصحاب على الحكم المذكور من غير تردد أو توقف من أحد منهم . وكيف كان فلا ريب في توقف صدق الاستقبال للشئ عرفا على حصول المقابلة له من المستقبل ، وإلا لم يكن مستقبلا له قطعا ، والظاهر اعتبار ذلك فيما نحن فيه أيضا من غير فرق بين القريب والبعيد في ذلك ، نعم لا يعتبر في الصدق المزبور وقوع خط المستقبل حال استقباله على المستقبل بالفتح مطلقا ، ضرورة تحققه عرفا في المشاهد من الأجرام من بعد وإن قطعنا بعدم اتصال جميع الخطوط بها ، ومن أراد معرفة ذلك فليعتبر بالأنجم والنقط الموهومة لقطب الجنوب والشمال وبغيرها من الأجرام التي تشاهد من بعد ، ويصدق استقبالها على الأشخاص الكثيرة القائمة على خط مستو زائد على عرضها أضعافا مضاعفة ، فإن اتصال جميع الخطوط به حينئذ محال كما هو واضح ، ولقد أومأ إلى ذلك ما سمعته من الذكرى تبعا للمحكي عن نهاية الإحكام من أن الجرم الصغير كلما ازداد بعدا ازداد محاذاة ، ضرورة عدم إرادة ذات اتصال الخطوط من المحاذاة . ومن ذلك ينقدح أن من بعد عن الكعبة بعدا لا تغيب عن مشاهدته لا يعتبر في استقباله العلم باتصال خط موقفه بها ، ولا ينافيه تسالم الأصحاب على وجوب استقبال العين للمشاهد أو القريب ، إذ الظاهر أن مدارهم في ذلك على الصدق المزبور من غير مدخلية للمشاهدة والقرب النسبي وعدمهما ، فمن كان قريبا منها بحيث ينتفي عنه اسم الاستقبال بمجرد عدم اتصال خط موقفه بها وجب عليه مراعاة الاتصال المزبور ، ومن لم يكن كذلك بل كان يصدق عليه أنه مستقبل لها وإن لم يعلم اتصال خط موقفه بل وإن علم العدم لم يعتبر فيه ذلك ، ضرورة أنه ليس في الأدلة إلا الأمر بالاستقبال الذي قد فرض صدقه ، فالمشاهدة وعدمها لا مدخلية لها قطعا ، ودعوى أنه ليس صدقا حقيقيا بل هو مسامحة عرفية يكذبها الوجدان والعمل ، كدعوى أن ذلك مسلم مع المشاهدة
جواهر الكلام — صفحة 331 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني