وكيفية استقبالها أمر عرفي لا مدخلية للشرع فيه ، والظاهر تحقق الصدق وإن خرج
بعض أجزاء البدن التي لا مدخلية لها في صدق كون الشخص مستقبلا وحالته استقبالا
من غير فرق في ذلك بين القريب والبعيد ، لكن في القواعد أنه ( لو خرج بعض بدنه
عن جهة الكعبة بطلت صلاته ) بل قيل إنه كذلك في نهاية الإحكام والتحرير والتذكرة
والذكرى والبيان والموجز وكشف الالتباس وجامع المقاصد وفوائد القواعد ، وفي
كشف اللثام في شرح العبارة المزبورة ( ولو خرج بعض بدنه عن جهة الكعبة كإحدى
يديه أو رجليه أو بعض منهما بطلت صلاته لوجوب الاستقبال بجميع البدن ، قطع به
هنا وفي التحرير والنهاية والتذكرة وكذا الشهيد ، وهو أحد وجهي الشافعي ، لأن
المراد في الآية كما في المجمع وروض الجنان بالوجه الذات ، وبتولية الوجه تولية جميع
البدن ، وتخصيص الوجه لمزيد خصوصية له في الاستقبال واستتباعه سائر البدن ، ويؤيده
قوله تعالى ( 1 ) : ( فلنولينك قبلة ترضيها ) وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عبد الله
ابن سنان ( 2 ) : ( وبيته الذي جعله قياما للناس ، لا يقبل من أحد توجها إلى غيره )
وقول حماد ( 3 ) ( إنه ( عليه السلام ) في بيان الصلاة : استقبل بأصابع رجليه جميعا
لم يحرفهما عن القبلة ) وثاني وجهي الشافعي الاجتزاء بالاستقبال بالوجه ) وهو كما ترى
صريح في عدم الفرق في ذلك بين القريب والبعيد ، ضرورة كونه مورد خبر حماد بل
وغيره من الأدلة المسطورة في البعيد ، وسمعت لفظ الجهة في عبارة القواعد ، لكن في
المحكي عن فوائد القواعد المراد بالجهة عين الكعبة ، لأن الجهة إنما تعتبر في البعيد ، ولا
يتصور فيها خروج بعض البدن عنها دون بعض ، قيل : ويؤيده أنه صرح في التذكرة
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 139
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب القبلة - الحديث 10 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 1 من كتاب الصلاة